فالقسم الذي أزال التصغير سبب القلب الذي كان فيه اختلف في بعضه :
هل ينتفي المسبب لزوال السبب أو لا ؟ واتفق في بعضه على أنه ينتفي ذلك بانتفاء
سببه ، فمما اتفقوا فيه على رجوع الأصل الألف المنقلبة عن الواو والياء ثانية
لتحركها وانفتاح ما قبلها ، تقول في باب وناب : بويب وينيب ، لزوال فتحة
ما قبلهما ، وبعض العرب يجعل المنقلبة عن الياء في مثله واوا أيضا حملا على
الأكثر ، فإن أكثر الألفات في الأجوف منقلبة عن الواو ، وهذا مع مناسبة
الضمة للواو بعدها ، وبعض العرب يكسر أول المصغر في ذوات الياء نحو
نييب وشييخ ، خوفا على الياء من انقلابها واوا لضمة ما قبلها ، وتفصيا من
استثقال ياء بعد ضمة لو بقيتا كذلك ، وهذا كما قيل في الجمع بيوت وشيوخ
- بكسر الفاء - وقرئ به في الكتاب العزيز ، وإذا كان الألف في نحو باب
مجهول الأصل وجب قلبها في التصغير واوا عند سيبويه ، لان الواو على ما مر
أقرب ، فتقول في تصغير صاب وآءة ( 1 ) - وهما شجران - : صويب وأويأة ،
والأخفش يحملها على الياء لخفتها فيقول : صييب وأييأة ، وتقول في " رجل
خاف " أي خائف ، و " كبش صاف " برفع لاميهما : خويف وصويف ،
بالواو لا غير ، لأنه يجوز أن يكون أصله خائفا وصائفا فحذفت العين ، فتكون
هامش
( 1 ) الصاب : شجر مر ، واحدته صابة ، قيل : هو عصارة الصبر ، وقيل :
هو شجر إذا اعتصر خرج منه كهيئة اللبن وربما نزت منه نزية أي قطرة فتقع
في العين كأنها شهاب ونار ، وربما أضعف البصر . قال أبو ذؤيب الهذلي : -
إني أرقت فبت الليل مشتجرا * كأن عيني فيها الصاب مذبوح
وآلاء - بوزن عاع - : شجر واحدته آءة ، قال الليث : آلاء شجر له ثمر يأكله
النعام . قال : وتسمى الشجرة سرحة وثمرها آلاء ، ومن كلامه الأخير قال المجد في
القاموس : " آلاء ثمر شجر ، لا شجر ، ووهم الجوهري "