تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وأما فعلان فنادر ، نحو لوى ليانا ( 1 ) ، قال بعضهم : أصله الكسر ففتح للاستثقال ، وقد ذكره أبو زيد بكسر اللام ، وجاء أيضا شنآن بالسكون ، وقرئ في التنزيل بهما . ولم يأت الفعول - بفتح الفاء - مصدرا إلا خمسة أحرف ( 2 ) : توضأت وضوءا
هامش
( 1 ) نقول : لواه دينه ولواه بدينه ليا وليانا - بفتح اللام وكسرها - في المصدرين ، إذا مطله ، قال ذو الرمة : تطيلين لياني وأنت مليئة * وأحسن يا ذات الوشاح التقاضيا وأصل اللي والليان لوى ولويان ، فقلبت الواو ياء ، لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون ثم أدغمت الياء في الياء ، قال في اللسان : قال أبو الهيثم لم يجئ من المصادر على فعلان - بفتح فسكون - إلاليان ، وحكى ابن برى عن أبي زيدليان - بالكسر - وهي لغية ( 2 ) اعتبر المؤلف هذه الكلمات مصادر تبعا لسيبويه وجماعة ، وللعلماء في ذلك كلام ، قال سيبويه ( ج 2 ص 228 ) " هذا باب ما جاء من المصادر على فعول ( بفتح الفاء ) وذلك قولك : توضأت وضوءا حسنا ، وتطهرت طهور حسنا ، وأولعت به ولوعا ، وسمعنا من العرب من يقول : وقدت النار وقودا ، غالبا ، وقبله قبولا ، والوقود ( بالضم ) أكثر ، والوقود ( بفتح الواو ) الحطب ، وتقول : إن على فلان لقبولا : فهذا مفتوح " اه‍ . وقال في اللسان : " الوضوء بالفتح الماء الذي يتوضأ به كالفطور والسحور لما يفطر به ويتسحر به ، والوضوء أيضا المصدر من توضأت للصلاة مثل الولوع والقبول ، وقيل : الوضوء بالضم المصدر ، وحكى عن أبي عمرو بن العلاء القبول بالفتح مصدر لم أسمع غيره ، وذكر الأخفش أن الوقود بالفتح الحطب والوقود بالضم الاتقاد وهو الفعل ، قال : ومثل ذلك الوضوء وهو الماء والوضوء بالضم وهو الفعل ، وزعموا أنهما لغتان بمعنى واحد ، يقال : الوقود ( بالفتح ) والوقود ( بالضم ) يجوز أن يعنى بهما الحطب ويجوز أن يعنى بهما الفعل ، وقال غيره : القبول والولوع مفتوحان وهما مصدران شاذان وما سواها من المصادر فمبني على الضم . التهذيب : الوضوء الماء والطهور مثله ، ولا يقال فيهما بضم الواو والطاء ، لا يقال الوضوء ولا الطهور ، قال الأصمعي : قلت لأبي عمرو : ما الوضوء ؟ فقال : الماء الذي يتوضأ به ، قلت : فما الوضوء بالضم ؟ قال : لا أعرفه " اه‍ ونقل نصوصا أخرى لا تخرج عن هذا المعنى ، واعلم أن من العلماء من يجعل المصدر هو الدال على الفعل الذي هو الحدث ، وأكثر المتقدمين على هذا ، فليس عندهم مصدر واسم مصدر ، بل كل ما دل على الحدث فهو مصدر ، وتكاد تلمس هذا في عبارة سيبويه وفي ما ذكره اللسان عن جلة العلماء ، والمتأخرون على على الفرق بين المصدر واسم المصدر ، وأحسن ما يفرق به بينهما ما ذكره ابن مالك في التسهيل حيث عرف اسم المصدر بقوله : " هو ما ساوى المصدر في الدلالة على معناه وخالفه يخلوه لفظا وتقديرا دون عوض من بعض ما في فعله " اه‍ ومدار الفرق بينهما على أن الاسم الدال على الحدث إن اشتمل على جميع حروف الفعل لفظا أو تقديرا أو بالتعويض فهو مصدر ، سواء أزادت حروفه عن حروف الفعل أم ساوت حروفه حروفه ، وإلا فهو اسم مصدر ، فمثال المصدر التوضؤ والقتال بالنسبة لقاتل والعدة بالنسبة لوعد والاعلام بالنسبة لأعلم ، ومثال اسم المصدر الغسل بالنسبة إلى اغتسل والعطاء بالنسبة لأعطى والكلام بالنسبة لكلم ، وعلى هذا فالوضوء والطهور والولوع إن كان فعله أولع كما ذكره سيبويه أسماء مصادر إن أريد بها الحدث سواء أكان أولها مضموما أم مفتوحا ، وأما الوقود والقبول والولوع إن كان فعله ولع كما ذكر المؤلف فمصادر سماعية وإن أردت بهذه الألفاظ معنى غير معنى الحدث فليست مصادر ولا أسماء مصادر .