قوله " قال الفراء : إذا جاءك فعل مما لم يسمع مصدره " يعنى قياس أهل
نجد أن يقولوا في مصدر ما لم يسمع مصدره من فعل المفتوح العين : فعول ،
متعديا كان أو لازما ، وقياس الحجازيين فيه فعل ، متعديا كان أولا ، هذا قوله ،
والمشهور ما قدمنا ، وهو أن مصدر المتعدى فعل مطلقا ، إذا لم يسمع ، وأما مصدر
اللازم ففعول من فعل المفتوح العين وفعل من فعل المكسور وفعاله من فعل ،
لأنه الأغلب في السماع فيرد غير المسموع إلى الغالب
قوله " ونحو هدى وقرى " قالوا : ليس في المصادر ما هو على فعل إلا
الهدى والسري ، ولندرته في المصدر يؤنثهما بنو أسد على توهم أنهما جمع هدية
وسرية ، وإن لم تسمعا ، لكثرة فعل في جمع فعلة ، وأما تقى فقال الزجاج : هو
فعل والتاء بدل من الواو كما في تقوى ، وقال المبرد : وزنة تعل والفاء محذوف
كما يحذف في الفعل ، فيقال في اتقى يتقى : تقى يتقى ( 1 ) على ما يجئ في آخر
هامش
( 1 ) اعلم أنهم قالوا : اتقى يتقى كثيرا ، ومنه قوله تعالى : ( يا أيها النبي تق الله ،
ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) وهو افتعل من الوقاية ، وأصله أو تقى قلبت الواو ياء
لسكونها إثر كسرة فصار ايتقى ، ثم قلبت الياء تاء وأدغمت في التاء ، ومنهم من
يقلب الواو تاء من أول الأمر ، وقالوا : تقى يتقى بسكون التاء تخفيفا ، تق ، فأما الماضي
فنحو قول أوس بن حجر يصف رمحا :
تقاك بكف واحد وتلذه * يداك إذا ما هز بالكف يعسل
وأما المضارع فنحو قول الأسدي :
ولا أتقى الغيور إذا رآني * ومثلي لز بالحمس الربيس
أما الامر فنحو قول عبد الله بن همام السلولي :
زيادتنا نعمان لا تنسينها * تق الله فينا والكتاب الذي تتلو
وربما قالوا في المضارع يتقى - يفتح التاء - ومنه قول خاف بن ندبة :
جلالها الصيقلون فأخلصوها * خفافا كلها يتقى بأثر
وكأنه لما كثر استعمالهم اتقى يتقى بالزيادة توهموا أن التاء في أصل بناء الكلمة
فخففوه بحذف همزة الوصل والتاء الأولى الساكنة ، ثم لما رأوا المضارع مفتوح
ما بعد حرف المضارعة ولا نظير له في أبنيتهم سكنوا ما بعد حرف المضارعة ليصير
على مثال قضى يقضى ، ثم بنوا المشتقات على ذلك فقالوا تقى تقية ورجل تقى ورجال
أتقياء وتقواء وتقاة