تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قوله " قال الفراء : إذا جاءك فعل مما لم يسمع مصدره " يعنى قياس أهل نجد أن يقولوا في مصدر ما لم يسمع مصدره من فعل المفتوح العين : فعول ، متعديا كان أو لازما ، وقياس الحجازيين فيه فعل ، متعديا كان أولا ، هذا قوله ، والمشهور ما قدمنا ، وهو أن مصدر المتعدى فعل مطلقا ، إذا لم يسمع ، وأما مصدر اللازم ففعول من فعل المفتوح العين وفعل من فعل المكسور وفعاله من فعل ، لأنه الأغلب في السماع فيرد غير المسموع إلى الغالب قوله " ونحو هدى وقرى " قالوا : ليس في المصادر ما هو على فعل إلا الهدى والسري ، ولندرته في المصدر يؤنثهما بنو أسد على توهم أنهما جمع هدية وسرية ، وإن لم تسمعا ، لكثرة فعل في جمع فعلة ، وأما تقى فقال الزجاج : هو فعل والتاء بدل من الواو كما في تقوى ، وقال المبرد : وزنة تعل والفاء محذوف كما يحذف في الفعل ، فيقال في اتقى يتقى : تقى يتقى ( 1 ) على ما يجئ في آخر
هامش
( 1 ) اعلم أنهم قالوا : اتقى يتقى كثيرا ، ومنه قوله تعالى : ( يا أيها النبي تق الله ، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) وهو افتعل من الوقاية ، وأصله أو تقى قلبت الواو ياء لسكونها إثر كسرة فصار ايتقى ، ثم قلبت الياء تاء وأدغمت في التاء ، ومنهم من يقلب الواو تاء من أول الأمر ، وقالوا : تقى يتقى بسكون التاء تخفيفا ، تق ، فأما الماضي فنحو قول أوس بن حجر يصف رمحا : تقاك بكف واحد وتلذه * يداك إذا ما هز بالكف يعسل وأما المضارع فنحو قول الأسدي : ولا أتقى الغيور إذا رآني * ومثلي لز بالحمس الربيس أما الامر فنحو قول عبد الله بن همام السلولي : زيادتنا نعمان لا تنسينها * تق الله فينا والكتاب الذي تتلو وربما قالوا في المضارع يتقى - يفتح التاء - ومنه قول خاف بن ندبة : جلالها الصيقلون فأخلصوها * خفافا كلها يتقى بأثر وكأنه لما كثر استعمالهم اتقى يتقى بالزيادة توهموا أن التاء في أصل بناء الكلمة فخففوه بحذف همزة الوصل والتاء الأولى الساكنة ، ثم لما رأوا المضارع مفتوح ما بعد حرف المضارعة ولا نظير له في أبنيتهم سكنوا ما بعد حرف المضارعة ليصير على مثال قضى يقضى ، ثم بنوا المشتقات على ذلك فقالوا تقى تقية ورجل تقى ورجال أتقياء وتقواء وتقاة
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 157 | رضي الدين الأستراباذي / محمد نور الحسن / محمد الزفزاف / محمد محي الدين عبد الحميد