أقول : اعلم أن أهل التصريف قالوا : إن فعل يفعل - بفتح العين فيهما -
فرع على فعل يفعل أو يفعل - بضمها أو كسرها في المضارع - ، وذلك لأنهم
لما رأوا هذا الفتح لا يجئ إلا مع حرف الحلق ، ووجدوا في حرف الحلق
معنى مقتضيا لفتح عين مضارع الماضي المفتوح عينه ، كما يجئ ، غلب على
ظنهم أنها علة له ، ولما لم يثبت هذا الفتح إلا مع حرف الحلق غلب على ظنهم
أنه لا مقتضى له غيرها ، إذ لو كان لثبت الفتح بدون حرف الحلق ، فغلب على
ظنهم أن الفتح ليس شيئا مطلقا غير معلل بشئ ، كالكسر والضم ، إذ لو كان
كذلك لجاء مطلقا بلا حرف حلق أيضا كما يجئ الضم والكسر ، وقوى هذا
الظن نحو قولهم وهب يهب ووضع يضع ووقع يقع ، لأنه تمد لهم أن الواو
لا تحذف إلا في المضارع المكسور العين ، فحكموا أن كل فتح في عين مضارع
فعل المفتوح العين لأجل حرف الحلق ، ولولاها لكانت إما مكسورة أو مضمومة
فقالوا : قياس مضارع فعل المفتوح عينه إما الضم أو الكسر ، وتعدى بعض
النحاة - وهو أبو زيد - هذا ، وقال : كلاهما قياس ، وليس أحدهما أولى به
من الاخر ، إلا أنه ربما يكثر أحدهما في عادة ألفاظ الناس حتى يطرح الاخر
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 117
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١١٧