تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
لأقسام الفاعلية والمفعولية لفظا ، والاشتراك فيهما معنى ، وتفاعل للاشتراك في الفاعلية لفظا ، وفيها وفى المفعولية معنى واعلم أن الأصل المشترك فيه في بابى المفاعلة والتفاعل يكون معنى ، وهو الأكثر ، نحو : ضاربته ، وتضاربنا ، وقد يكون عينا نحو ( 1 ) ساهمته : أي قارعته وسايفته ، وساجلته ، وتقارعنا ، وتسابقنا ، وتساجلنا ( 2 ) ثم اعلم أنه لا فرق من حيث المعنى بين فاعل وتفاعل في إفادة كون الشئ بين اثنين فصاعدا ، وليس كما يتوهم من أن المرفوع في باب فاعل هو السابق بالشروع في أصل الفعل على المنصوب بخلاف باب تفاعل ، ألا ترى إلى قول الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما لبعض من خاصمه : سفيه لم يجد مسافها ، فإنه رضي الله عنه سمى المقابل له في السفاهة مسافها وإن كانت سفاهته لو وجدت بعد سفاهة الأول ، وتقول : إن شتمتني فما أشاتمك ، ونحو ذلك ، فلا فرق من حيث المغزى والمقصد الحقيقي بين البابين ، بل الفرق بينهما من حيث التعبير عن ذلك المقصود ، وذلك
هامش
( 1 ) قال في اللسان : " السهم : القدح الذي يقارع به ، واستهم الرجلان : تقارعا ، وساهم القوم فسهمهم سهما قارعهم فقرعهم ، وفي التنزيل : " فساهم فكان من المدحضين ) يقول : قارع أهل السفينة فقرع ( بصيغة المبنى للمجهول ) " اه‍ ( 2 ) قال ابن بري : " أصل المساجلة أن يستقي ساقيان فيخرج كل واحد منهما في سجله ( دلوه ) مثل ما يخرج الاخر ، فأيهما نكل فقد غلب ، فضربته العرب مثلا للمفاخرة ، فإذا قيل : فلان يساجل فلانا ، فمعناه أنه يخرج من الشرف مثل ما يخرجه الاخر ، فأيهما نكل فقد غلب " . وقالوا : الحرب سجال : أي سجل منها على هؤلاء وسجل على هؤلاء . وبالتأمل في عبارة ابن بري يتبين ن الاشتراك في المساجلة بين المتساجلين : بالنظر إلى أصل الاستعمال في عين ، وبالنظر إلى المثل في معنى لا عين ، فتمثيل المؤلف بساجلته للاشتراك في العين إنما هو بالنظر إلى أصل استعمال اللفظ