تكلم عبد الملك حتى تلد . وكانت تثني الوسائد وتركب الوسادة
وتزجرها كأنها دابة ، وتشتري الكندر فتمضغه وتعمل منه تماثيل ،
وتضع التماثيل على الوسائد وقد سمت كل تمثال باسم جارية ، وتنادي
يا فلانة ويا فلانة . فطلقها عبد الملك لحمقها . وسار عبد الملك إلى
مصعب فقتله ، فلما قتله بلغه مولد هشام ، فسماه منصورا يتفاءل بذلك
وسمته أمه باسم أبيها هشام فلم ينكر ذلك عبد الملك 1 ، فلا غرابة إذن أن
يكون هشام شكس الأخلاق خشن الجانب قليل البذل للنوال كما وصفه
بعضهم 2 ، وإذا تصورنا الذين التفوا حوله من حثالات بني أمية وما
كانوا عليه من مذهب ، لأدركنا سر السبعية التي أظهرها لآل أبي
طالب . فهذا هو هشام يعزم إلى مكة وقبل أن يدخل المدينة " لقيه سعيد
بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان وهشام يسير فنزل له فسلم
عليه ثم سار إلى جنبه فصاح هشام أبا الزناد - يقول أبو الزناد - فتقدمت
فسرت إلى جنبه الآخر فأسمع سعيدا يقول : يا أمير المؤمنين إن الله لم
يزل ينعم على أهل بيت أمير المؤمنين وينصر خليفته المظلوم ولم يزالوا
يلعنون في هذه المواطن الصالحة أبا تراب ، فأمير المؤمنين ينبغي له
أن يلعنه في هذه المواطن الصالحة 3 . . . ، ويتظاهر هشام نفاقا أنه ما
قدم لشتم أحد ولا للعنه . وهو الذي يحمل الإمام أبي جعفر الباقر ( ع )
إلى الشام ، فلما يصل بابه يتآمر مع أصحابه للاستهزاء من الإمام .
فلما يدخل أبو جعفر ( ع ) " قال بيده السلام عليكم فعمهم بالسلام جميعا
هامش
( 1 ) - الطبري ج 5 ص 377 .
( 2 ) - التنبيه والأشراف ص 279 .
( 3 ) الطبري ج 5 ص 384 .