إلى أبي جعفر الباقر ( ع ) وقد كشر عن أنياب حقده على بني علي بعد
قيام زيد . . . ويكفي في معرفة ما عاناه أهل البيت عليهم السلام إلى آخر
عهد الإمام الباقر عليه السلام ما روي عن الإمام الباقر ( ع ) قال : ما ينقم
الناس منا ؟ ! نحن أهل بيت الرحمة ، وشجرة النبوة ومعدن الحكمة
وموضع الملائكة ومهبط الوحي 1 .
أن زيدا لما وصل الكوفة اجتمع إليه أهلها فلم يزالوا به حتى
بايعوه على الحرب ثم نقضوا بيعته وأسلموه فقتل رحمة الله عليه .
وصلب بينهم أربع سنين لا ينكر أحدهم ولا يغير بيد أو لسان 2 . وكان أهل
التملق من الولاة يتسابقون في إظهار الإخلاص للتقرب من الخليفة .
وإذا ما حدث بين اثنين منهم أمر حاول الواحد منهم الإيقاع بالآخر
باتهامه بشئ يسوء الخليفة . ووقع مثل هذا الأمر بين يوسف بن
عمران والي هشام على العراق ، وخالد بن عبد الله القسري الوالي السابق
أيام قيام زيد . إذ يبادر يوسف بالكتابة إلى هشام - كتب إليه " إن أهل هذا
البيت من بني هاشم قد كانوا هلكوا جوعا حتى كانت همة أحدهم قوت
عياله ، فلما ولي خالد العراق أعطاهم الأموال فتقووا بها حتى تاقت
أنفسهم إلى طلب الخلافة وما خرج زيد إلا عن رأي خالد والدليل على
ذلك نزول خالد - بالقرية على مدرجة العراق يستنشئ أخبارهم 2 ويكذب
هشام الخبر ويقول مهما اتهمنا خالدا فلسنا نتهمه في طاعة . . .
نعم : إنها تهمة تكفي سببا للقتل ما دامت القلوب مليئة حقدا على
هامش
( 1 ) - الإرشاد ج 2 ص 168 ، بصائر الدرجات ج 5 ص 77 .
( 2 ) - كشف الغمة ج 2 ص 337
( 3 ) الطبري ج 5 ص 558 .