ثم جلس فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام بالخلافة وجلوسه من غير
إذنه فأمر به إلى الحبس " 1 .
وهذا زيد بن علي يدخل عليه فيقول له هشام : ما فعل أخوك
البقرة ؟ يعني الباقر عليه السلام فقال زيد : لشد ما خالفت رسول الله
( ص ) سماه الباقر وسميته البقرة لتخالفنه يوم القيامة يدخل هو الجنة
وتدخل النار 2 وينتقص هشام من زيد ويرده زيد بالمثل " فوثب هشام
ووثب الشاميون ودعا قهرمانه وقال لا يبيتن هذا في عسكري الليلة '
فخرج أبو الحسين زيد وهو يقول : لم يكره قوم قط حر السيوف إلا ذلوا .
فحملت كلمته إلى هشام فعرف أنه يخرج عليه ثم قال هشام : ألستم
تزعمون أن أهل هذا البيت قد بادوا 3 . . . ؟
انظروا إلى ما كان يختلج في صدور بني أمية من أماني
ورؤى : فقول هشام - ألستم تزعمون . . . يدل بوضوح على ما نوته وتمنته
أمية خلفا بعد سلف ، فما أن علم أن بقية ما زالت منهم باقية ازداد حنقا
وغيضا عليهم وزاد في سبهم ولعنهم على المنابر . . فهذا واليه -
إبراهيم بن هشام المخزومي - في المدينة وهو يجمع بني هاشم ثم
يصعد المنبر فينال من علي ، وكذا واليه خالد بن عبد الملك وآخر
ولاته محمد بن هشام .
وكشف هشام عن خبث سريرته عندما دس السم
هامش
( 1 ) - تمام الخبر في البحار ج 46 ص 264 .
( 2 ) - عمدة الطالب ص 194 .
( 3 ) - نفس المصدر ص 256