5 - يزيد بن عبد الملك 101 - 105 ه . ق
شديد الفخر ظاهر الكبر يحب اللهو ويستعمل الحجاب 1 . قتل
يزيد بن المهلب وجميع آل المهلب ابن أبي صفرة وكانوا مشهورين
بالكرم والشجاعة 2 . ولما استخلف قال سيروا سيرة عمر بن عبد
العزيز . فأتوه بأربعين شيخا شهدوا له أن الخلفاء لا حساب عليهم
ولا عذاب 3 . فأقبل على الظلم وإتلاف المال والشرب والانهماك على
سماع الغناء والخلوة بالقيان وكان ممن استولى على عقله جارية يقال
لها حبابة وكانت تغنيه 4 . وغنت له يوما قول الشاعر :
صفحنا عن بني ذهل وقلنا القوم إخوان . . . الخ
قال لحبابة غنيني بحياتي فقالت يا أمير المؤمنين هذا شعر
لا أعرف أحدا يغني به إلا الأحول المكي . فوجه يزيد إلى صاحب مكة
إذا أتاك كتابي هذا فابعث إلى فلان بن أبي لهب ألف دينار لنفقة
طريقه واحمله إلى علي ما شاء من دواب البريد . . . ففعل فلما قدم عليه
قال غني بشعر الفند الزماني فغناه فأجاد وأحسن وأطرب فقال أعد
فأعاده فأجاد وأطرب يزيد فقال له عمن أخذت هذا الغناء قال : أخذته
من أبي وأخذه أبي عن أبيه قال يزيد : لو لم ترث إلا هذا الصوت لكان
أبو لهب رضي الله عنه ورثكم خيرا كثيرا . فقال يا أمير المؤمنين إن
أبا لهب مات كافرا مؤذيا لرسول الله ( ص ) قال : قد أعلم ما تقول ولكني
داخلني عليه رقة إذ كان يجيد الغناء 5 . ويقول عنه ابن الطقطقي : كان
هامش
( 1 ) - التنبيه والأشراف ص 277
2 - تاريخ أبي الفداء ج 2 ص 212
3 - تاريخ الخلفاء ص 246 .
4 - شذرات الذهب ج 1 ص 128 .
5 - شذرات الذهب ج 1 ص 129