تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
قال : ( الخامسة : في نفي الشريك عنه للسمع ( 1 ) وللتمانع فيفسد نظام الوجود ، ولاستلزامه التركيب لاشتراك الواجبين في كونهما واجبي الوجود فلا بد من مائز ) . أقول : اتفق المتكلمون والحكماء على سلب الشريك عنه تعالى لوجوه : الأول : الدلائل السمعية الدالة عليه ، وإجماع الأنبياء ( عليهم السلام ) وهو حجة هنا لعدم توقف صدقهم على ثبوت الوحدانية . الثاني : دليل المتكلمين ، ويسمى دليل التمانع هو مأخوذ من قوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ( 2 ) . وتقريره أنه لو كان معه شريك لزم فساد نظام الوجود ، وهو باطل . بيان ذلك : أنه لو تعلقت إرادة أحدهما بإيجاد جسم متحرك فلا يخلو إما أن يكون للآخر إرادة سكونه ( 3 ) أولا ، فإن أمكن ، فلا يخلو إما أن يقع مرادهما فيلزم اجتماع المتنافيين ، أو لا يقع مرادهما فيلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون ، أو يقع مراد أحدهما ففيه فسادان : أحدهما : الترجيح بلا مرجح .
هامش
( 1 ) أما السمعي فالكتاب العزيز مشحون به كقوله تعالى ( قل هو الله أحد ) وقوله تعالى ( وإلهكم إله واحد ) وقوله تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) وقوله تعالى ( ولو كان معه آلهة كما يقولون لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) وقوله ( ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ) ( ولا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد ملوما مخذولا ) وظاهر أن هذه المسألة لا يتوقف إثبات السمع عليها . ( 2 ) الأنبياء 22 . ( 3 ) وفي الأصل سكونه وكذلك في المطبوع والمقصود إرادة سكون الجسم المتحرك .