قال : ( الخامسة : في نفي الشريك عنه للسمع ( 1 ) وللتمانع فيفسد نظام
الوجود ، ولاستلزامه التركيب لاشتراك الواجبين في كونهما واجبي الوجود فلا
بد من مائز ) .
أقول : اتفق المتكلمون والحكماء على سلب الشريك عنه تعالى
لوجوه :
الأول : الدلائل السمعية الدالة عليه ، وإجماع الأنبياء ( عليهم السلام )
وهو حجة هنا لعدم توقف صدقهم على ثبوت الوحدانية .
الثاني : دليل المتكلمين ، ويسمى دليل التمانع هو مأخوذ من قوله
تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ( 2 ) .
وتقريره أنه لو كان معه شريك لزم فساد نظام الوجود ، وهو باطل .
بيان ذلك : أنه لو تعلقت إرادة أحدهما بإيجاد جسم متحرك فلا يخلو
إما أن يكون للآخر إرادة سكونه ( 3 ) أولا ، فإن أمكن ، فلا يخلو إما أن يقع
مرادهما فيلزم اجتماع المتنافيين ، أو لا يقع مرادهما فيلزم خلو الجسم عن
الحركة والسكون ، أو يقع مراد أحدهما ففيه فسادان :
أحدهما : الترجيح بلا مرجح .
هامش
( 1 ) أما السمعي فالكتاب العزيز مشحون به كقوله تعالى ( قل هو الله أحد ) وقوله تعالى ( وإلهكم إله
واحد ) وقوله تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) وقوله تعالى ( ولو كان معه آلهة كما
يقولون لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) وقوله ( ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم
ملوما مدحورا ) ( ولا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد ملوما مخذولا ) وظاهر أن هذه المسألة لا
يتوقف إثبات السمع عليها .
( 2 ) الأنبياء 22 .
( 3 ) وفي الأصل سكونه وكذلك في المطبوع والمقصود إرادة سكون الجسم المتحرك .