وثانيهما : عجز الآخر .
وإن لم يمكن للآخر إرادة سكونه فيلزم عجزه ، إذ لا مانع إلا تعلق
إرادة ذلك الغير لكن عجز الإله باطل ، والترجيح بلا مرجح محال ، فيلزم
فساد النظام وهو محال أيضا .
الثالث : دليل الحكماء ، وتقريره أنه لو كان في الوجود واجب الوجود
لزم إمكانهما .
وبيان ذلك : أنهما حينئذ يشتركان في وجوب الوجود ، فلا يخلو إما أن
يتميزا أو لا ، فإن لم يتميزا لم تحصل الاثنينية ( 1 ) ، وإن تميزا لزم تركب كل
واحد منهما مما به المشاركة ومما به الممايزة ، وكل مركب ممكن فيكونان
ممكنين ، هذا خلف .
قال : ( السادسة : في نفي المعاني والأحوال عنه تعالى لأنه لو كان
قادرا بقدرة ، وعالما بعلم ، وغير ذلك لافتقر في صفاته إلى ذلك المعنى
فيكون ممكنا ، هذا خلف .
أقول : ذهبت الأشاعرة إلى أنه تعالى قادر بقدرة ، وعالم بعلم ، وحي
بحياة ، إلى غير ذلك من الصفات ، وهي معان قديمة زائدة على ذاته قائمة
بها .
وقالت البهشمية ( 2 ) إنه تعالى مساو لغيره من الذوات ، وممتاز بحالة
هامش
( 1 ) لاستلزام الاثنينية مزجة ما بينهما حتى يكونا اثنان فتصبر الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما ، فيلزم
القول بثلاثة ثم يلزمهما ما لزم في الاثنين من المفرجة فيلزم القول بخمسة ثم يتنامى في العدد
إلى ما لا نهاية في الكثرة وهو باطل .
ومما يشهد بالتوحيد إجماع الأنبياء الصادقين وتواتر الأخبار عن الأئمة الأطهار ( عليه السلام ) ( س
ط ) .
( 2 ) البهشمية : أصحاب أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم وقد اختلفوا ببعض المسائل ( الملل
والنحل للشهرستاني ) .