تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أما عقلا : فلأنه لو كان مرئيا لكان في جهة فيكون جسما ، وهو باطل ، لما تقدم ، بيان الأول أن كل مرئي فهو إما مقابل أو في حكم المقابل كالصورة في المرآة وذلك ضروري ، وكل مقابل أو في حكمه فهو في جهة ، فلو كان الباري تعالى مرئيا لكان في جهة . وأما سمعا فلوجوه . الأول : أن موسى ( عليه السلام ) لما سأل الرؤية أجيب : ب‍ ( لن تراني ) ( 1 ) ، ولن لنفي التأبيد نقلا عن أهل اللغة ، وإذا لم يره موسى ( عليه السلام ) لم يره غيره بطريق أولى . الثاني : قوله تعالى : ( لا تدركه الأبصار ) ( 2 ) ، تمدح بنفي إدراك الأبصار له فيكون إثباته له نقصا . الثالث : أنه تعالى استعظم طلب رؤيته ورتب الذم عليه والوعيد فقال : ( فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) ( 3 ) ، ( وقال الذين لا يرجون لقائنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف 143 . ( 2 ) الأنعام 103 . ( 3 ) النساء 153 . ( 4 ) الفرقان 21 .