بالمقدور والعلم بالمعلوم ، فهي بهذا المعنى لا نزاع في كونها أمورا اعتبارية
إضافية متغيرة بحسب تغير المتعلقات وتغايرها .
وأما بالاعتبار الأول فزعمت الكرامية ( 1 ) أنها حادثة متجددة بحسب تجدد
المتعلقات ، قالوا : إنه لم يكن قادرا في الأزل ثم صار قادرا ، ولم يكن
عالما ثم صار قادرا ، ولم يكن عالما ثم صار عالما ، والحق خلافه فإن
المتجدد فيما ذكروه هو التعلق الاعتباري ، فإن عنوا ذلك فمسلم وإلا فباطل
لجهتين :
( الأولى ) : أنه لو كانت صفاته حادثة متجددة لزم انفعاله وتغيره ،
واللازم باطل فالملزوم مثله .
بيان اللزوم من وجهين :
الأول : أن صفاته ذاتية فتجددها مستلزم لتغير الذات وانفعالها .
الثاني : أن حدوث الصفة يستلزم حدوث قابليته في المحل لها ، وهو
مستلزم لانفعال المحل وتغيره ، لكن تغير ماهيته تعالى وانفعالها محال ، فلا
يكون صفاته حادثة وهو المطلوب .
( الثانية ) : أن صفاته تعالى صفات كمال لاستحالة النقص عليه ، فلو
كانت حادثة متجددة لزم خلوه من الكمال ، والخلو من الكمال نقص ، تعالى
الله عنه .
قال : ( الرابعة : أنه يستحيل عليه الرؤية البصرية لأن كل مرئي فهو ذو
هامش
( 1 ) فإنهم زعموا أنه مريد وكاره بإرادة وكراهة حادثتين في ذاته وكذلك زعموا أنه لم يكن قادرا في
الأول ثم صادر قادرا ، ولم يكن عالما ثم صار عالما ، والحق خلاف ذلك لامتناع انفعاله عن
غيره فإن يستلزم تغير ذاته والمتغير ممكن فبعد الواجب ممكنا .