فإن عنوا غير ما ذكرناه فلا بد من تصوره أولا ثم يحكم عليه ، وإن عنوا
ما ذكرناه فهو باطل قطعا ، لأن الاتحاد مستحيل في نفسه فيستحيل إثباته
لغيره .
أما استحالته فهو أن المتحدين بعد اتحادهما إن بقيا موجودين فلا اتحاد
لأنهما اثنان لا واحد ، وإن عدما معا فلا اتحاد أيضا ، بل وجد ثالث ، وإن
عدم أحدهما وبقي الآخر فلا اتحاد أيضا لأن المعدوم لا يتحد بالموجود .
قال : ( الثالثة : إنه تعالى ليس محلا للحوادث لامتناع انفعاله عن غيره
وامتناع النقص عليه ) .
أقول : إعلم أن صفاته تعالى لها اعتباران .
أحدهما : بالنظر إلى نفس القدرة الذاتية ، والعلم الذاتي إلى غير ذلك
من الصفات .
وثانيهما : بالنظر إلى تعلق تلك الصفات بمقتضياتها كتعلق القدرة
النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 54
مساهمون: المقداد السيوري
ص٥٤