الأول : أنه لو كان أحدهما لكان ممكنا ، واللازم باطل فالملزوم مثله .
بيان الملازمة إنا نعلم بالضرورة أن كل جسم فهو مفتقر إلى المكان ، وكل
عرض فهو مفتقر إلى المحل والمكان ، والمحل غيرهما فيفتقران إلى
غيرهما ، والمفتقر إلى غيره ممكن ، فلو كان الباري تعالى جسما أو عرضا
لكان ممكنا .
الثاني : أنه لو كان جسما لكان حادثا وهو محال .
بيان الملازمة أن كل جسم فهو لا يخلو من الحوادث ، وكل ما يخلو
من الحوادث فهو حادث وقد تقدم بيانه ، فلو كان جسما لكان حادثا لكنه قديم
فيجتمع النقيضان .
قال : ( ولا يجوز أن يكون في محل وإلا لافتقر إليه ، ولا في جهة وإلا
لافتقر إليها ) .
أقول : هذان وصفان سلبيان :
الأول : أنه ليس في محل خلافا للنصارى وجمع من المتصوفة ،
والمعقول من الحلول وهو قيام موجود بموجود على سبيل التبعية ، فإن أرادوا
هذا المعنى فهو باطل ، والالزم افتقار الواجب وهو محال ، وإن أرادوا غيره
فلا بد من تصوره أولا ثم الحكم عليه بالنفي والاثبات .
الثاني : أنه تعالى ليس في جهة ، والجهة مقصد المتحرك ومتعلق
الإشارة الحسية ، وزعمت الكرامية ( 1 ) أنه تعالى في الجهة الفوقية لما تصوروه
هامش
( 1 ) فإن الكرامية اتفقوا على أنه من جهة لكن اختلفوا في كيفيته ، فالهيصمية على أنه فوق العرش
في جهة لا نهاية لها وبينه وبين العرش بعد غير متناه والعابدية على أن بينهما بعدا متناهيا ،
وبعض الهيصمية على أنه على العرش بلا فصل ، كما زعمه المجسمة والحق نفي الجهة
عنه بكل جهة ( س ط ) كل هذه الفرق من المجسمة والمشبهة .