تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أهل الثواب مطلقا إجماعا ، وإن لم يواف بها فإما أن يستحق ثواب إيمانه أو لا ، والثاني باطل لاستلزامه الظلم ، ولقوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) ( 1 ) ، فتعين الأول ، فأما أن يثاب ثم يعاق وهو باطل بالاجماع على أن من دخل الجنة لا يخرج منها ، فحينئذ يلزم بطلان العقاب أو يعاقب ثم يثاب وهو المطلوب ، ولقوله ( عليه السلام ) في حق هؤلاء : يخرجون من النار وهم كالحمم أو كالفحم فيراهم أهل الجنة فيقولون هؤلاء جهنميون ( 2 ) فيؤمر بهم فيغمسون في عن الحيوان فيخرجون ووجوههم كالبدر في ليلة تمامه . وأما الآيات الدالة على عقاب العصاة والفجار وخلودهم في النار فالمراد بالخلود هو المكث الطويل ، واستعماله بهذا المعنى كثير ، والمراد بالفجار والعصاة الكاملون في فجورهم وعصيانهم وهم الكفار ، بدليل قوله تعالى : ( أولئك هم الكفرة الفجرة ) ( 3 ) ، توفيقا بينه وبين الآيات الدالة على اختصاص العقاب بالكفار نحو قوله تعالى : ( إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ) ( 4 ) وغير ذلك من الآيات . ثم اعلم : أن صاحب الكبيرة إنما يعاقب إذا لم يحصل له أحد الأمرين : الأول : عفو الله مرجو متوقع ، خصوصا وقد وعد به في قوله تعالى : ( ويعفو عن السيئات ، ويعفو عن كثير ( 5 ) ، إن الله لا يغفر أن يشرك
هامش
( 1 ) الزلزلة 7 . ( 2 ) انظر تفسيرات فرات ص 156 . ( 3 ) عبس 42 . ( 4 ) النحل 27 . ( 5 ) الشورى ( 25 - 30 ) .
النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 124 | المقداد السيوري