أهل الثواب مطلقا إجماعا ، وإن لم يواف بها فإما أن يستحق ثواب إيمانه
أو لا ، والثاني باطل لاستلزامه الظلم ، ولقوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة
خيرا يره ) ( 1 ) ، فتعين الأول ، فأما أن يثاب ثم يعاق وهو باطل بالاجماع
على أن من دخل الجنة لا يخرج منها ، فحينئذ يلزم بطلان العقاب أو يعاقب
ثم يثاب وهو المطلوب ، ولقوله ( عليه السلام ) في حق هؤلاء : يخرجون من
النار وهم كالحمم أو كالفحم فيراهم أهل الجنة فيقولون هؤلاء جهنميون ( 2 )
فيؤمر بهم فيغمسون في عن الحيوان فيخرجون ووجوههم كالبدر في ليلة
تمامه .
وأما الآيات الدالة على عقاب العصاة والفجار وخلودهم في النار فالمراد
بالخلود هو المكث الطويل ، واستعماله بهذا المعنى كثير ، والمراد بالفجار
والعصاة الكاملون في فجورهم وعصيانهم وهم الكفار ، بدليل قوله تعالى :
( أولئك هم الكفرة الفجرة ) ( 3 ) ، توفيقا بينه وبين الآيات الدالة على
اختصاص العقاب بالكفار نحو قوله تعالى : ( إن الخزي اليوم والسوء على
الكافرين ) ( 4 ) وغير ذلك من الآيات .
ثم اعلم : أن صاحب الكبيرة إنما يعاقب إذا لم يحصل له أحد
الأمرين :
الأول : عفو الله مرجو متوقع ، خصوصا وقد وعد به في قوله تعالى :
( ويعفو عن السيئات ، ويعفو عن كثير ( 5 ) ، إن الله لا يغفر أن يشرك
هامش
( 1 ) الزلزلة 7 .
( 2 ) انظر تفسيرات فرات ص 156 .
( 3 ) عبس 42 .
( 4 ) النحل 27 .
( 5 ) الشورى ( 25 - 30 ) .