تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وهنا فوائد : الأولى : يستحق الثواب والمدح بفعل الواجب والمندوب وفعل ضد القبيح أو الاخلال به ، بشرط أن يفعل الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه ، والمندوب كذلك وكذا فعل ضد القبيح أو الاخلال به لقبحه لا لأمر آخر غير ذلك ، ويستحق العقاب والذم بفعل القبيح والاخلال بالواجب . الثانية : يجب دوام الثواب والعقاب للمستحق مطلقا كما في حق من يموت على إيمانه ، ومن يموت على كفره لدوام المدح والذم على ما يستحقان به ، ويحصل نقيض كل واحد منهما لو لم يكن دائما إذ لا واسطة بينهما ويجب أن يكونا خالصين من مخالطة الضد ، وإلا لم يحصل مفهومهما ، ويجب اقتران الثواب بالتعظيم والعقاب بالإهانة ، لأن فاعل الطاعة مستحق للتعظيم مطلقا ، وفاعل المعصية مستحق للإهانة مطلقا . الثالثة : استحقاق الثواب يجوز توقفه على شرط ، إذ لولا ذلك لكان العارف بالله تعالى مع جهله بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) مستحقا له وهو باطل ، فإذن هو مشروط بالموافاة لقوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) ( 1 ) ، ولقوله تعالى : ( ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر ، فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار ) ( 2 ) . الرابعة : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) ( 3 ) أولئك يستحقون الثواب الدائم مطلقا ، والذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك يستحقون العقاب الدائم مطلقا ، والذي آمن وخلط عملا صالحا وآخر سيئا ، فإن كان السئ صغيرا فذلك يقع مغفورا إجماعا ، وإن كان كبيرا فأما أن يوافي بالتوبة فهو من
هامش
( 1 ) الزمر 65 . ( 2 ) البقرة 117 . ( 3 ) الأنعام 82 ( أولئك لهم الأمن ) .