والتصديق به لأن ذلك كله أمر ممكن لا استحالة فيه وقد أخبر الصادق بوقوعه
فيكون حقا .
قال : ( ومن ذلك الثواب والعقاب وتفاصيلهما المنقولة من جهة الشرع
صلوات الله على الصادع به ) .
أقول : يريد أن من جملة ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) الثواب
والعقاب ( 1 ) وقد اختلف في أنهما معلومان عقلا أم سمعا ، أما الأشاعرة فقالوا
سعما ، وأما المعتزلة فقال بعضهم بأن الثواب سمعي إذ لا يناسب الطاعات
ولا يكافي ما صدر عنه من النعم العظيمة فلا يستحق عليه شئ في مقابلتها
وهو مذهب البلخي ، وقالت معتزلة البصرة أنه عقلي لاقتضاء التكليف ذلك
ولقوله تعالى : ( جزاء بما كانوا يعلمون ) ( 2 ) .
وأوجبت المعتزلة العقاب للكافر وصاحب الكبيرة حتما ، وقد تقدم لك
من مذهبنا ما يدل على وجوب الثواب عقلا ، وأما العقاب فهو وإن اشتمل
على اللطيفة لكن لا يجزم بوقوعه في غير الكافر الذي لا يموت على كفره .
هامش
( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خمس أن أدركتموهن فتعوذوا منهن بالله ، لم تظهر
الفاحشة في قوم قط حتى يعلمونها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم
الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال لا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان ، ولم
يمنعوا الزكاة إلا منعوا من المطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله
وعهد رسوله ( صلى الله عليه وآله ) إلا سلط الله عليهم عدوهم وأخذوا بعض ما في أيديهم ، ولم يحكموا بغير
ما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم [ بينهم ] ( أصول الكافي .
باب عقوبات المعاصي العاجلة ح 1 ( 2 / 373 ) .
( 2 ) الواقعة 24 والسجد 17 وفي الأصل جزاء بما كنتم تعلمون وهو ليس في الكتاب بحسب
المعجم المفهرس لعبد الباقي ويستدل عليه بقوله تعالى : ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون
وقوله اليوم تجزون ما كنتم تعملون وغيره ( 39 - الصفات و 28 - الجاثية ) .