الحساب وخروج الناس من قبورهم عراة حفاة ، وكون كل نفس معها سائق
وشهيد ، وأحوال الناس في الجنة وتباين طبقاتهم وكيفية نعيمها من المأكل
والمشرب والمنكح وغير ذلك ، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على
قلب بشر ، وكذا أحوال النار وكيفية العقاب فيها وأنواع آلامها على ما وردت
بذلك الآيات والأخبار الصحيحة ، وأجمع عليه المسلمون لأن ذلك جميعه
أخبر به الصادق مع عدم استحالته في العقل فيكون حقا وهو المطلوب .
قال : ( ووجوب التوبة ) .
أقول : التوبة هي الندم على القبيح في الماضي والترك له في الحال ،
والعزم على عدم المعاودة إليه في الاستقبال ، وهي واجبة لوجوب الندم
إجماعا على كل قبيح وإخلال بواجب ولدلالة السمع على وجوبها ولكونها
دافعة للضرر ، ودفع الضرر وإن كان مظنونا واجب ، فيندم على القبيح لكونه
قبيحا لا لخوف النار ولا لدفع الضرر عن نفسه وإلا لم تكن توبة .
ثم اعلم : أن من الذنب إما في حقه تعالى أو في حق آدمي ، فإن كان في
حقه تعالى فإما من فعل قبيح فيكفي منه الندم والعزم على عدم المعاودة ، أو
من إخلال بواجب فإما أن يكون وقته باقيا فيأتي به وذلك هو التوبة منه ، أو
خرج وقته أن يسقط بخروج وقته كصلاة العيدين فيكفي الندم والعزم على
عدم المعاودة أو لا يسقط فيجب فضاؤه ، وإن كان في حق آدمي فأما أن يكون
إضلالا في دين بفتوى [ خطيئة ] فالتوبة إرشاده وإعلامه بالخطأ ، أو ظلما لحق
من الحقوق فالتوبة منه إيصاله إليه أو إلى وارثه أو ( الاتهاب ) ، وإن تعذر عليه
ذلك فيجب العزم عليه .
قال : ( والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بشرط أن يعلم الأمر
والناهي كون المعروف معروفا والمنكر منكرا وأن يكونا مما سيقعان ، فإن
الأمر بالماضي والنهي عنه عبث ، وتجويز التأثير ، والأمن من الضرر ) .
النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر — صفحة 127
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٢٧