الثالث : أن حشر الأجسام ممكن والصادق أخبر بوقوعه فيكون حقا .
أما إمكانه : فلأن أجزاء الميت قابلة للجمع وإفاضة الحياة عليها ، وإلا
لما اتصف بها من قبل ، والله تعالى عالم بأجزاء كل شخص لما تقدم من
أنه عالم بكل المعلومات وقادر على جميعها ، لأن ذلك ممكن والله تعالى قادر
على كل الممكنات فثبت أن إحياء الأجسام ممكن .
وأما أن الصادق أخبر بوقوع ذلك فلأنه ثبت بالتواتر أن النبي كان يثبت
المعاد البدني ويقول به فيكون حقا وهو المطلوب .
الرابع : دلالة القرآن على ثبوته ( 1 ) وإنكار على جاحده فيكون حقا .
أما الأول : فالآيات الدالة عليه كثيرة نحو قوله تعالى : ( وضرب لنا
مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول
مرة وهو بكل خلق عليهم ) ( 2 ) ، وغير ذلك من الآيات .
قال : ( وكل من له عوض أو عليه عوض يجب بعثه عقلا وغيره يجب
إعادته سمعا ) .
أقول : الذي يجب إعادته على قسمين :
أحدهما : يجب إعادته عقلا وسمعا وهو كل من له حق من الثواب أو
العوض ليصل حقه إليه ، وكل من عليه حق من عقاب أو عوض لأخذ الحق
منه .
هامش
( 1 ) [ والآيات فيه كثير مثل قوله ]
( بدلناهم جلودا غيرها ) وقوله : ( يوم تشقق الأرض عنهم ) ( ذلك حشر علينا يسير ) وقوله : ( إذا
زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها ) وقوله : ( أفلا يعلم إذا بعث ما في القبور
وحصل ما في الصدور ) .
( 2 ) سورة يس آية 78 - 79 .