الفصل السابع
في المعاد
اتفق المسلمون كافة على وجود المعاد البدني ولأنه لولاه لقبح
التكليف ولأنه ممكن ، والصادق قد أخبر بثبوته فيكون حقا ، والآيات الدالة
عليه وإنكار على جاحده ) .
أقول : المعاد زمان العود أو مكانه ، والمراد به هنا الوجود الثاني
للأجسام وإعادتها بعد موتها وتفرقها وهو حق واقع خلافا للحكماء ، والدليل
على ذلك من وجوه :
الأول : إجماع المسلمين على ذلك من غير نكير بينهم فيه وإجماعهم
حجة ( 1 ) .
الثاني : أنه لو لم يكن المعاد حقا لقبح التكليف والتالي باطل والمقدم
مثله .
بيان الشرطية : أن التكليف مشقة مستلزمة للتعويض عنها ، فإن المشقة
من غير عوض ظلم ، وذلك العوض ليس بحاصل في زمان التكليف ، فلا بد
حينئذ من دار أخرى يحصل فيها الجزاء على الأعمال ، وإلا لكان التكليف
ظلما وهو قبيح تعالى الله عنه .
هامش
( 1 ) أي الاجماع الكاشف عن قول المعصوم على نحو القطع وقد سبق بيانه .