واستثبتهما ، بالثاء المعجمة بثلاث : طلبت منهما أن يثوبا أي يرجعا ، وسمى المنزل
مثابة لان أهله ينصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه ، ويروى : " ولقد استتبتهما " ، أي
طلبت منهما أن يتوبا إلى الله من ذنبهما في نقض البيعة .
واستأنيت بهما ، من الأناءة والانتظار .
والوقاع ، بكسر الواو : مصدر : واقعتهم في الحرب وقاعا ، مثل نازلتهم نزالا ،
وقاتلتهم قتالا .
وغمط فلان النعمة ، إذا حقرها وأزرى بها غمطا ، ويجوز " غمط " النعمة بالكسر
والمصدر غير محرك ويقال : إن الكسر أفصح من الفتح .
يقول عليه السلام : إنكم أقبلتم مزدحمين كما تقبل النوق إلى أولادها ، تسألونني البيعة
فامتنعت عليكم حتى علمت اجتماعكم فبايعتكم . ثم دعا على على طلحة والزبير
بعد أن وصفهما بالقطيعة والنكث والتأليب عليه ، بأن يحل الله تعالى ما عقدا ، وألا يحكم
لهما ما أبرما ، وأن يريهما المساءة فيما أملا وعملا .
فأما الوصف لهما بما وصفهما به ، فقد صدق عليه السلام فيه ، وأما دعاؤه فاستجيب له ،
والمساءة التي دعا بها هي مساءة الدنيا لا مساءة الآخرة ، فإن الله تعالى قد وعدهما على لسان
رسوله بالجنة ، وإنما استوجباها بالتوبة التي ينقلها أصحابنا رحمهم الله في كتبهم عنهما ،
ولولاها لكانا من الهالكين .
شرح نهج البلاغة — صفحة 39
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٩