تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قلت : لما كان مدعى الخلافة قد اجتمع له أمران : إيجابي وسلبي ، فالإيجابي دعواه الخلافة ، والسلبي امتناعه من الطاعة ، كان متميزا ممن لم يحصل له إلا القسم السلبي فقط ، وهو مانع الطاعة لا غير ، فكان الأحسن في فن علم البيان أن يشتمل اللفظ على التقسيم الحاضر للايجاب والسلب ، فلذلك قال : " إما مدعيا ما ليس له ، أو مانعا ما هو عليه " . * * * الأصل : أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها خير ما تواصى العباد به ، وخير عواقب الأمور عند الله ، وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة ، ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر والعلم بمواقع الحق ، فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عندما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتى تتبينوا ، فإن لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا . ألا وإن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها ، وترغبون فيها ، وأصبحت تغضبكم وترضيكم ، ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له ، ولا الذي دعيتم إليه . ألا وإنها ليست بباقية لكم ، ولا تبقون عليها ، وهي وإن غرتكم منها فقد حذرتكم شرها فدعوا غرورها لتحذيرها ، وأطماعها لتخويفها ، وسابقوا فيها إلى الدار التي دعيتم إليها ، وانصرفوا بقلوبكم عنها ، ولا يخنن أحدكم خنين الأمة على ما زوى عنه منها ، واستتموا نعمة الله عليكم بالصبر على طاعة الله والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه . ألا وإنه لا يضركم تضييع شئ من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم .