تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ألا وإنه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شئ حافظتم عليه من أمر دنيا كم . أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق ، وألهمنا وإياكم الصبر ! * * * الشرح : لم يكن المسلمون قبل حرب الجمل يعرفون كيفية قتال أهل القبلة ، وإنما تعلموا فقه ذلك من أمير المؤمنين عليه السلام . وقال الشافعي : لولا على لما عرف شئ من أحكام أهل البغي . قوله عليه السلام : " ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر " وذلك لان المسلمين عظم عندهم حرب أهل القبلة ، وأكبروه ، ومن أقدم عندهم عليه أقدم على خوف وحذر ، فقال عليه السلام : إن هذا العلم ليس يدركه كل أحد ، وإنما له قوم مخصوصون . ثم أمرهم بالمضي عندما يأمرهم به ، وبالانتهاء عما ينهاهم عنه ، ونهاهم عن أن يعجلوا بالحكم على أمر ملتبس حتى يتبين ويتضح . ثم قال : إن عندنا تغييرا لكل ما تنكرونه من الأمور حتى يثبت أنه يجب إنكارها وتغييرها ، أي لست كعثمان أصر على ارتكاب ما أنهى عنه ، بل أغير كل ما ينكره المسلمون ، ويقتضي الحال والشرع تغييره . ثم ذكر أن الدنيا التي تغضب الناس وترضيهم ، وهي منتهى أمانيهم ورغبتهم ، ليست دراهم ، وإنما هي طريق إلى الدار الآخرة ، ومدة اللبث في ذلك الطريق يسيرة جدا . وقال : إنها وإن كانت غرارة فإنها منذرة ومحذرة لأبنائها بما رأوه من آثارها في