تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
( 165 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام لعثمان بن عفان قالوا : لما اجتمع الناس إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وشكوا إليه ما نقموه على عثمان ، وسألوه مخاطبته عنهم واستعتابه لهم ، فدخل عليه السلام على عثمان فقال : إن الناس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم ، ووالله ما أدرى ما أقول لك ! ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه ! إنك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شئ فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشئ فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صحبنا . وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الخير ( 1 ) منك وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من صهره ما لم ينالا ، فالله الله في نفسك فإنك والله ما تبصر من عمى ، ولا تعلم من جهل ، وإن الطرق لواضحة ، وإن أعلام الدين لقائمة . فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل ، هدى وهدى ، فأقام سنة معلومة وأمات بدعة مجهولة ، وإن السنن لنيرة لها أعلام ، وإن البدع لظاهرة لها أعلام وإن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به ، فأمات سنة مأخوذة ، وأحيا بدعة متروكة ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يؤتى يوم القيامة بالامام الجائر ، وليس معه نصير ولا عاذر ، فيلقى في نار جهنم ، فيدور فيها كما تدور الرحى ، ثم يرتبط في قعرها .
هامش
( 1 ) د : " الحق "
شرح نهج البلاغة — صفحة 261 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم