( 165 )
الأصل :
ومن كلام له عليه السلام لعثمان بن عفان قالوا : لما اجتمع الناس إلى أمير
المؤمنين عليه السلام ، وشكوا إليه ما نقموه على عثمان ، وسألوه مخاطبته عنهم واستعتابه
لهم ، فدخل عليه السلام على عثمان فقال :
إن الناس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم ، ووالله ما أدرى ما أقول لك !
ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه !
إنك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شئ فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشئ
فنبلغكه ، وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول الله صلى الله
عليه وسلم كما صحبنا . وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بعمل الخير ( 1 ) منك
وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيجة رحم منهما ، وقد نلت من
صهره ما لم ينالا ، فالله الله في نفسك فإنك والله ما تبصر من عمى ، ولا تعلم من
جهل ، وإن الطرق لواضحة ، وإن أعلام الدين لقائمة .
فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل ، هدى وهدى ، فأقام سنة معلومة
وأمات بدعة مجهولة ، وإن السنن لنيرة لها أعلام ، وإن البدع لظاهرة لها أعلام
وإن شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به ، فأمات سنة مأخوذة ، وأحيا
بدعة متروكة ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يؤتى يوم القيامة
بالامام الجائر ، وليس معه نصير ولا عاذر ، فيلقى في نار جهنم ، فيدور فيها كما
تدور الرحى ، ثم يرتبط في قعرها .
هامش
( 1 ) د : " الحق "