تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ثم قال : " إلى قدر معلوم ، وأجل مقسوم " إلى متعلقة بمحذوف ، كأنه قال : " منتهيا إلى قدر معلوم " أي مقدارا طوله وشكله إلى أجل مقسوم مدة حياته . ثم قال : " تمور في بطن أمك " أي تتحرك . لا تحير ، أي لا ترجع جوابا أحار يحير . إلى دار لم تشهدها ، يعنى الدنيا ، ويقال : أشبه شئ بحال الانتقال من الدنيا إلى الأحوال التي بعد الموت ، انتقال الجنين من ظلمة الرحم إلى فضاء الدنيا ، فلو كان الجنين يعقل ويتصور كان يظن أنه لا دار له إلا الدار التي هو فيها ، ولا يشعر بما وراءها ولا يحس بنفسه إلا وقد حصل في دار لم يعرفها ، ولا تخطر بباله ، فبقي هو كالحائر المبهوت وهكذا حالنا في الدنيا إذا شاهدنا ما بعد الموت . ولقد أحسن ابن الرومي في صفة خطوب الدنيا وصروفها بقوله : لما تؤذن الدنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولد ( 1 ) وإلا فما يبكيه منها وإنها * لأوسع مما كان فيه وأرغد ! إذا أبصر الدنيا استهل كأنه * بما سوف يلقى من أذاها يهدد قال : " فمن هداك إلى اجترار الغذاء من ثدي أمك ؟ " ، اجترار : امتصاص اللبن من الثدي ، وذلك بالإلهام الإلهي . قال : " وعرفك عند الحاجة " ، أي أعلمك بموضع الحلمة عند طلبك الرضاع فالتقمتها بفمك .
هامش
( 1 ) ديوانه الورقة 65 ( مخطوطة دار الكتب المصرية - 139 أدب .