تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فغضوا عنكم عباد الله غمومها وأشغالها ، لما أيقنتم به من فراقها ، وتصرف حالاتها ، فاحذروها حذر الشفيق الناصح ، والمجد الكادح . واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم ، قد تزايلت أوصالهم وزالت أبصارهم وأسماعهم ، وذهب شرفهم وعزهم ، وانقطع سرورهم ونعيمهم فبدلوا بقرب الأولاد فقدها ، وبصحبة الأزواج مفارقتها ، لا يتفاخرون ولا يتناسلون ، ولا يتزاورون ولا يتحاورون . فاحذروا عباد الله حذر الغالب لنفسه ، المانع لشهوته ، الناظر بعقله ، فإن الامر واضح ، والعلم قائم ، والطريق جدد ، والسبيل قصد . * * * الشرح : المنجاة : مصدر نجا ينجو نجاة ومنجاة . والنجاة : الناقة ينجى عليها فاستعارها هاهنا للطاعة والتقوى ، كأنها كالمطية المركوبة يخلص بها الانسان من الهلكة . قوله : " رهب فأبلغ " الضمير يرجع إلى الله سبحانه ، أي خوف المكلفين فأبلغ في التخويف ، ورغبهم فأتم الترغيب وأسبغه . ثم أمر بالاعراض عما يسر ويروق من أمر الدنيا ، لقلة ، ما يصحب الناس من ذلك . ثم قال : إنها أقرب دار من سخط الله ، وهذا نحو قول النبي صلى الله عليه وآله : " حب الدنيا رأس كل خطيئة .