الشرح :
يجوز أسوة وإسوة ، وقرئ التنزيل بهما ، والمساوئ : العيوب ، ساءه كذا يسوءه
سوءا بالفتح ومساءة ومسائية . وسوته سواية ومساية ، بالتخفيف ، أي ساءه ما رآه منى
وسأل سيبويه الخليل عن " سوائية " فقال : هي " فعالية " بمنزلة علانية والذين قالوا
" سواية " حذفوا الهمزة تخفيفا ، وهي في الأصل . قال : وسألته عن " مسائية " فقال :
هي مقلوبة وأصلها " مساوئة " فكرهوا الواو مع الهمزة ، والذين قالوا : " مساية " حذفوا
الهمزة أيضا تخفيفا ، ومن أمثالهم : " الخيل تجرى في مساويها " أي أنها وإن كانت بها
عيوب وأوصاب ، فإن كرمها يحملها على الجري .
والمخازي : جمع مخزاة ، وهي الامر يستحى من ذكره لقبحه .
وأكنافها : جوانبها . وزوى : قبض . وخارف : جمع زخرف وهو الذهب
روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : " عرضت على كنوز الأرض ودفعت
إلى مفاتيح خزائنها ، فكرهتها واخترت الدار الآخرة " وجاء في الأخبار الصحيحة أنه
كان يجوع ويشد حجرا على بطنه . وأنه ما شبع آل محمد من لحم قط ، وأن فاطمة وبعلها
وبنيها كانوا يأكلون خبز الشعير ، وأنهم آثروا سائلا بأربعة أقراص منه كانوا أعدوها
لفطورهم ، وباتوا جياعا . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله ملك قطعة واسعة من
الدنيا ، فلم يتدنس منها بقليل ولا كثير ، ولقد كانت الإبل التي غنمها يوم حنين أكثر
من عشرة آلاف بعير ، فلم يأخذ منها وبرة لنفسه ، وفرقها كلها على الناس ، وهكذا
كانت شيمته وسيرته في جميع أحواله إلى أن توفى .
والصفاق : الجلد الباطن الذي فوقه الجلد الظاهر من البطن . وشفيفه : رقيقه الذي
يستشف ما وراءه ، وبالتفسير الذي فسر عليه السلام الآية فسرها المفسرون ، وقالوا : إن
شرح نهج البلاغة — صفحة 230
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٣٠