تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
" كبار " بالتشديد ، فأما كبر بالكسر ، فمعناه أسن ، والمصدر منهما كبرا بفتح الباء . * * * الأصل : ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وسلم كاف لك في الأسوة ، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قبضت عنه أطرافها ووطئت لغيره أكنافها ، وفطم عن رضاعها ، وزوى عن زخارفها . وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول : ( رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير ) ، والله ما سأله إلا خبزا يأكله ، لأنه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذب لحمه . وإن شئت ثلثت بداود صلى الله عليه وسلم صاحب المزامير ، وقارئ أهل الجنة فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ، ويقول لجلسائه : أيكم يكفيني بيعها ! ويأكل قرص الشعير من ثمنها . وإن شئت قلت في عيسى بن مريم عليه السلام ، فلقد كان يتوسد الحجر ، ويلبس الخش ، ويأكل الجشب ، وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم ، ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذله ، دابته رجلاه ، وخادمه يداه . * * *