تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وكذلك من أبغض شيئا أبغض أن ينظر إليه وأن يذكر عنده ، ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله ما يدلك على مساوئ الدنيا وعيوبها ، إذ جاع فيها مع خاصته ، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته ، فلينظر ناظر بعقله : أكرم الله محمدا صلى الله عليه وسلم بذلك أم أهانه ! فإن قال : " أهانه " فقد كذب والله العظيم بالإفك العظيم ، وإن قال : " أكرمه " فليعلم أن الله قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له ، وزواها عن أقرب الناس منه ، فتأسى متأس بنبيه ، واقتص أثره وولج مولجه ، وإلا فلا يأمن الهلكة ، فإن الله جعل محمدا صلى الله عليه وسلم علما للساعة ، ومبشرا بالجنة ، ومنذرا بالعقوبة ، خرج من الدنيا خميصا ، وورد الآخرة سليما ، لم يضع حجرا على حجر ، حتى مضى لسبيله ، وأجاب داعي ربه فما أعظم منة الله عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتبعه ، وقائدا نطأ عقبه ! والله لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها عنك ! فقلت : أعزب عنى ، فعند الصباح يحمد القوم السرى . * * * الشرح : المقتص لأثره : المتبع له ، ومنه قوله تعالى : ( وقالت لأخته قصيه ) ( 1 ) . وقضم الدنيا : تناول منها قدر الكفاف ، وما تدعو إليه الضرورة من خشن العيشة وقال أبو ذر رحمه الله : " يخضمون ونقضم ، والموعد الله ! " وأصل القضم ، أكل الشئ اليابس بأطراف الأسنان ، والخضم : أكل بكل الفم للأشياء الرطبة ، وروى : " قصم " بالصاد ، أي كسر .
هامش
( 1 ) سورة القصص 11 .