الخمر ، وركب الحمار وخدمه التلامذة ، ولكن الأغلب من حاله هي الأمور التي عددها
أمير المؤمنين عليه السلام .
ويقال : حزنني الشئ يحزنني بالضم ، ويجوز : " أحزنني " بالهمز يحزنني ، وقرئ بهما
وهو في كلامه عليه السلام في هذا الفصل بهما .
ويقال : لفته عن كذا ، يلفته بالكسر ، أي صرفه ولواه .
* * *
الأصل :
فتأس بنبيك الأطيب الأطهر ، صلى الله عليه وسلم ، فإن فيه أسوة لمن تأسى
وعزاء لمن تعزى . وأحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه ، والمقتص لأثره .
قضم الدنيا قضما ، ولم يعرها طرفا . أهضم أهل الدنيا كشحا ، وأخمصهم من
الدنيا بطنا ، عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها ، وعلم أن الله تعالى أبغض شيئا
فأبغضه ، وحقر شيئا فحقره ، وصغر شيئا فصغره .
ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله ، وتعظيمنا ما صغر الله ورسوله
لكفى به شقاقا لله تعالى ومحادة عن أمر الله تعالى ! ولقد كان صلى الله عليه وسلم
يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ويخصف بيده نعله ، ويرفع بيده ثوبه
ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته فتكون
فيه التصاوير فيقول : يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبيه عنى ، فإني إذا نظرت إليه
ذكرت الدنيا وزخارفها . فأعرض عن الدنيا بقلبه وأمات ذكرها من نفسه ، وأحب
أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا ، ولا يعتقدها قرارا ، ولا يرجو
فيها مقاما ، فأخرجها من النفس ، وأشخصها عن القلب ، وغيبها عن البصر .
شرح نهج البلاغة — صفحة 232
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٣٢