تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الخمر ، وركب الحمار وخدمه التلامذة ، ولكن الأغلب من حاله هي الأمور التي عددها أمير المؤمنين عليه السلام . ويقال : حزنني الشئ يحزنني بالضم ، ويجوز : " أحزنني " بالهمز يحزنني ، وقرئ بهما وهو في كلامه عليه السلام في هذا الفصل بهما . ويقال : لفته عن كذا ، يلفته بالكسر ، أي صرفه ولواه . * * * الأصل : فتأس بنبيك الأطيب الأطهر ، صلى الله عليه وسلم ، فإن فيه أسوة لمن تأسى وعزاء لمن تعزى . وأحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه ، والمقتص لأثره . قضم الدنيا قضما ، ولم يعرها طرفا . أهضم أهل الدنيا كشحا ، وأخمصهم من الدنيا بطنا ، عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها ، وعلم أن الله تعالى أبغض شيئا فأبغضه ، وحقر شيئا فحقره ، وصغر شيئا فصغره . ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله ، وتعظيمنا ما صغر الله ورسوله لكفى به شقاقا لله تعالى ومحادة عن أمر الله تعالى ! ولقد كان صلى الله عليه وسلم يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ويخصف بيده نعله ، ويرفع بيده ثوبه ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه ، ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول : يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبيه عنى ، فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها . فأعرض عن الدنيا بقلبه وأمات ذكرها من نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا ، ولا يعتقدها قرارا ، ولا يرجو فيها مقاما ، فأخرجها من النفس ، وأشخصها عن القلب ، وغيبها عن البصر .