تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
بعد الشرك . وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله . * * * واعلم أن لفظه عليه السلام المروى في " نهج البلاغة " يدل على أن الآية المذكورة وهي قوله عليه السلام : ( ألم أحسب الناس ) أنزلت بعد أحد ، وهذا خلاف قول أرباب التفسير ، لأن هذه الآية هي أول سورة العنكبوت وهي عندهم بالاتفاق مكية ويوم أحد كان بالمدينة ، وينبغي أن يقال في هذا : إن هذه الآية خاصة أنزلت بالمدينة وأضيفت إلى السورة المكية فصارتا واحدة ، وغلب عليها نسب المكي ، لان الأكثر كان بمكة ، وفى القرآن مثل هذا كثير ، كسورة النحل ، فإنها مكية بالاجماع ، وآخرها ثلاث آيات أنزلت بالمدينة بعد يوم أحد ، وهي قوله تعالى : ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين * واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون * إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ( 1 ) . فإن قلت : فلم قال : ( علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله بين أظهرنا " ؟ قلت : لقوله تعالى : ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) ( 2 ) . وقوله : " حيزت عنى الشهادة " أي منعت . قوله : " ليس هذا من مواطن الصبر " كلام عال جدا يدل على يقين عظيم وعرفان تام ، ونحوه قوله - وقد ضربه ابن ملجم : فزت ورب الكعبة .
هامش
( 1 ) سورة النحل 126 - 128 ( 2 ) سورة الأنفال 33 .