ذلك ، لان كثيرا من الناس يكف عن نهى الظلمة عن المناكير ، توهما منه أنهم إما أن
يبطشوا به فيقتلوه أو يقطعوا رزقه ويحرموه ، فقال عليه السلام : إن ذلك ليس مما يقرب
من الاجل ولا يقطع الرزق . وينبغي أن يحمل كلامه عليه السلام على حال السلامة وغلبة
الظن بعدم تطرق الضرر الموفي على مصلحة النهى عن المنكر .
ثم أمر باتباع الكتاب العزيز ، ووصفه بما وصفه به .
وجاء ناقع ينقع الغلة ، أي يقطعها ويروى منها " ولا يزيغ يميل فيستعتب " ، يطلب
منه العتبى هي الرضا ، كما يطلب من الظالم يميل فيسترضى .
قال : ولا يخلقه كثرة الرد وولوج السمع ، هذا من خصائص القرآن المجيد شرفه الله
تعالى ، وذلك أن كل كلام منثور أو منظوم إذا تكررت تلاوته وتردد ولوجه الاسماع مل
وسمج واستهجن ، إلا القرآن فإنه لا يزال غضا طريا محبوبا غير مملول .
شرح نهج البلاغة — صفحة 204
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٠٤