لا يستبدلون بها ولا ينقلون عنها ، وإن الامر بالمعروف ، والنهى عن المنكر
لخلقان من خلق الله سبحانه ، وإنهما لا يقربان من أجل ، ولا ينقصان من رزق .
وعليكم بكتاب الله ، فإنه الحبل المتين ، والنور المبين ، والشفاء النافع والري
الناقع ، والعصمة للمتمسك ، والنجاة للمتعلق ، لا يعوج فيقام ، ولا يزيغ
فيستعتب ، ولا تخلقه كثرة الرد ، وولوج السمع ، من قال به صدق ، ومن
عمل به سبق .
* * *
الشرح :
شخصوا من بلد كذا : خرجوا . ومستقر الأجداث : مكان استقرارهم بالقبور ، وهي
جمع جدث .
ومصائر الغايات : جمع مصير ، والغايات : جمع غاية وهي ما ينتهى إليه
قال الكميت :
فالآن صرت إلى أمية والأمور إلى مصاير
ثم ذكر أن أهل الثواب والعقاب كل من الفريقين يقيم بدار لا يتحول منها ، وهذا
كما ورد في الخبر : إنه ينادى مناد : يا أهل الجنة سعادة لا فناء لها ، ويا أهل النار شقاوة
لا فناء لها .
ثم ذكر أن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر خلقان من خلق الله سبحانه وذلك
لأنه تعالى ما أمر إلا بمعروف ، وما نهى إلا عن منكر ويبقى الفرق بيننا وبينه أنا يجب علينا
النهى عن المنكر بالمنع منه ، وهو سبحانه ، لا يجب عليه ذلك لأنه لو منع من إتيان المنكر
لبطل التكليف .
ثم قال : " إنهما لا يقربان من أجل ، ولا ينقصان من رزق " وإنما قال عليه السلام
شرح نهج البلاغة — صفحة 203
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٠٣