تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
لا يستبدلون بها ولا ينقلون عنها ، وإن الامر بالمعروف ، والنهى عن المنكر لخلقان من خلق الله سبحانه ، وإنهما لا يقربان من أجل ، ولا ينقصان من رزق . وعليكم بكتاب الله ، فإنه الحبل المتين ، والنور المبين ، والشفاء النافع والري الناقع ، والعصمة للمتمسك ، والنجاة للمتعلق ، لا يعوج فيقام ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تخلقه كثرة الرد ، وولوج السمع ، من قال به صدق ، ومن عمل به سبق . * * * الشرح : شخصوا من بلد كذا : خرجوا . ومستقر الأجداث : مكان استقرارهم بالقبور ، وهي جمع جدث . ومصائر الغايات : جمع مصير ، والغايات : جمع غاية وهي ما ينتهى إليه قال الكميت : فالآن صرت إلى أمية والأمور إلى مصاير ثم ذكر أن أهل الثواب والعقاب كل من الفريقين يقيم بدار لا يتحول منها ، وهذا كما ورد في الخبر : إنه ينادى مناد : يا أهل الجنة سعادة لا فناء لها ، ويا أهل النار شقاوة لا فناء لها . ثم ذكر أن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر خلقان من خلق الله سبحانه وذلك لأنه تعالى ما أمر إلا بمعروف ، وما نهى إلا عن منكر ويبقى الفرق بيننا وبينه أنا يجب علينا النهى عن المنكر بالمنع منه ، وهو سبحانه ، لا يجب عليه ذلك لأنه لو منع من إتيان المنكر لبطل التكليف . ثم قال : " إنهما لا يقربان من أجل ، ولا ينقصان من رزق " وإنما قال عليه السلام
شرح نهج البلاغة — صفحة 203 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم