ثم قال عليه السلام : " وبالإيمان يعمر العلم " وذلك لان العالم وهو غير عامل بعلمه ،
وغير منتفع بما علم بل مستضربه غاية الضرر ، فكان علمه خراب غير معمور ، وإنما يعمر
بالايمان وهو فعل الواجب وتجنب القبيح على مذهبنا ، أو الاعتقاد والمعرفة على مذهب غيرنا
أو القول اللساني على قول آخرين ، ومذهبنا أرجح ، لان عمارة العلم إنما تكون بالعمل من
الأعضاء والجوارح وبدون ذلك يبقى العلم على خرابه كما كان .
ثم قال : " وبالعلم يرهب الموت " هذا من قول الله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده
العلماء ) ( 1 ) .
ثم قال : ( وبالموت تختم الدنيا ، وهذا حق لأنه انقطاع التكليف .
ثم قال : " وبالدنيا تحرز الآخرة " هذا كقول بعض الحكماء : الدنيا متجر ، والآخرة
ربح ، ونفسك رأس المال .
ثم قال : " وبالقيامة تزلف الجنة للمتقين تبرز الجحيم للغاوين " هذا من القرآن العزيز ( 2 ) .
وتزلف لهم : تقدم لهم وتقرب إليهم .
ولا مقصر لي عن كذا : لا محبس ولا غاية لي دونه وأقل : أسرع . والمضمار : حيث
تستبق الخيل .
* * *
الأصل :
منها :
قد شخصوا من مستقر الأجداث ، وصاروا إلى مصائر الغايات ، لكل دار أهلها ،
هامش
( 1 ) سورة فاطر 28
( 2 ) من قوله تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين . وبرزت الجحيم للغاوين ) .