تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ثم قال عليه السلام : " وبالإيمان يعمر العلم " وذلك لان العالم وهو غير عامل بعلمه ، وغير منتفع بما علم بل مستضربه غاية الضرر ، فكان علمه خراب غير معمور ، وإنما يعمر بالايمان وهو فعل الواجب وتجنب القبيح على مذهبنا ، أو الاعتقاد والمعرفة على مذهب غيرنا أو القول اللساني على قول آخرين ، ومذهبنا أرجح ، لان عمارة العلم إنما تكون بالعمل من الأعضاء والجوارح وبدون ذلك يبقى العلم على خرابه كما كان . ثم قال : " وبالعلم يرهب الموت " هذا من قول الله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) ( 1 ) . ثم قال : ( وبالموت تختم الدنيا ، وهذا حق لأنه انقطاع التكليف . ثم قال : " وبالدنيا تحرز الآخرة " هذا كقول بعض الحكماء : الدنيا متجر ، والآخرة ربح ، ونفسك رأس المال . ثم قال : " وبالقيامة تزلف الجنة للمتقين تبرز الجحيم للغاوين " هذا من القرآن العزيز ( 2 ) . وتزلف لهم : تقدم لهم وتقرب إليهم . ولا مقصر لي عن كذا : لا محبس ولا غاية لي دونه وأقل : أسرع . والمضمار : حيث تستبق الخيل . * * * الأصل : منها : قد شخصوا من مستقر الأجداث ، وصاروا إلى مصائر الغايات ، لكل دار أهلها ،
هامش
( 1 ) سورة فاطر 28 ( 2 ) من قوله تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين . وبرزت الجحيم للغاوين ) .