تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فإن قلت : هذا الكلام يدل على توقفه عليه السلام في أمرها ، وأنتم تقولون : إنها من أهل الجنة ، فكيف تجمعون بين مذهبكم وهذا الكلام ؟ . قلت : يجوز أن يكون قال هذا الكلام قبل أن يتواتر الخبر عنده بتوبتها ، فإن أصحابنا يقولون : إنها ثابت بعد قتل أمير المؤمنين وندمت ، وقالت : لوددت أن لي من رسول الله صلى الله عليه وآله عشرة بنين ، كلهم ماتوا ولم يكن يوم الجمل . وأنها كانت بعد قتله تثنى عليه وتنشر مناقبه ، مع أنهم رووا أيضا أنها عقيب الجمل كانت تبكي حتى تبل خمارها ، وأنها استغفرت الله وندمت ، ولكن لم يبلغ أمير المؤمنين عليه السلام حديث توبتها عقيب الجمل بلاغا يقطع العذر ويثبت الحجة ، والذي شاع عنها من أمر الندم والتوبة شياعا مستفيضا إنما كان بعد قتله عليه السلام إلى أن ماتت وهي على ذلك ، والتائب مغفور له ، ويجب قبول التوبة عندنا في العدل ، وقد أكدوا وقوع التوبة ، منها ما روى في الاخبار المشهورة أنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله في الآخرة كما كانت زوجته في الدنيا ، ومثل هذا الخبر إذا شاع أوجب علينا أن نتكلف إثبات توبتها ولو لم ينقل ، فكيف والنقل لها يكاد أن يبلغ حد التواتر ! * * * الأصل : منها : سبيل أبلج المنهاج ، أنور السراج ، فبالإيمان يستدل على الصالحات وبالصالحات يستدل على الايمان ، وبالإيمان يعمر العلم ، وبالعلم يرهب الموت وبالموت تختم الدنيا ، وبالدنيا تحرز الآخرة ، وبالقيامة تزلف الجنة ، وتبرز الجحيم