تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وبينها وهما متلاصقان : أما وجدت مقعدا لكذا - لا تكنى عنه - إلا فخذي ! ونحو ما روى أنه سايره يوما وأطال مناجاته ، فجاءت وهي سائرة خلفهما حتى دخلت بينهما ، وقالت : فيم أنتما فقد أطلتما ! فيقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله غضب ذلك اليوم . وما روى من حديث الجفنة من الثريد التي أمرت الخادم فوقفت لها فأكفأتها ، ونحو ذلك مما يكون بين الأهل وبين المرأة وأحمائها . ثم اتفق أن فاطمة ولدت أولادا كثيرة بنين وبنات ، ولم تلد هي ولدا ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقيم بنى فاطمة مقام بنيه ، ويسمى الواحد منهما " ابني " ويقول : دعوا لي ابني ولا تزرموا ( 1 ) على ابني " و " ما فعل ابني " فما ظنك بالزوجة إذا حرمت الولد من البعل ، ثم رأت البعل يتبنى بنى ابنته من غيرها ، ويحنو عليهم حنو الوالد المشفق ! هل تكون محبة لأولئك البنين ولأمهم ولأبيهم ، أم مبغضة ! وهل تود دوام ذلك واستمراره ، أم زواله وانقضائه ! ثم اتفق أن رسول الله صلى الله عليه وآله سد باب أبيها إلى المسجد ، وفتح باب صهره ، ثم بعث أباها ببراءة إلى مكة ، ثم عزله عنها بصهره ، فقدح ذلك أيضا في نفسها ، وولد لرسول الله صلى الله عليه وآله إبراهيم من مارية ، فأظهر علي عليه السلام بذلك سرورا كثيرا ، وكان يتعصب لمارية ، ويقوم بأمرها عند رسول الله صلى الله عليه وآله ميلا على غيرها ، وجرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عائشة ، فبرأها علي عليه السلام منها ، وكشف بطلانها أو كشفه الله تعالى على يده ، وكان ذلك كشفا محسا بالبصر ، لا يتهيأ للمنافقين أن يقولوا فيه ما قالوه في القرآن المنزل ببراءة عائشة ، وكل ذلك مما كان يوغر صدر عائشة عليه ، ويؤكد ما في نفسها منه ، ثم مات إبراهيم فأبطنت شماته ، وإن أظهرت كآبة ،
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 2 : 124 ، قال : " أي لا تقطعوا عليه بوله ، يقال : زرم الدمع والبول ، إذا انقطع . "