كان أفضل يوم صفين [ يا وليد ] ( 1 ) ، عند وقدان الحرب ، واستشاطة لظاها حين قاتلت
الرجال على الأحساب ؟ قال : كلهم قد وصل كنفيها عند انتشار وقعتها ، حتى ابتلت
أثباج الرجال من الجريال ، بكل لدن عسال ، وبكل عضب قصال ، فقال
عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : أما والله لقد رأيتنا يوما من الأيام ، وقد غشينا ثعبان في
مثل الطود الأرعن ، قد أثار قسطلا حال بيننا وبين الأفق ، وهو على أدهم شائل الغرة ،
- يعنى عليا عليه السلام - يضرب بسيفه ضرب غرائب الإبل ، كاشرا عن نابه كشر المخدر
الحرب ، فقال معاوية : نعم إنه كان يقاتل عن ترة له وعليه ( 2 ) .
قال نصر : وحدثنا عمر بن سعد ، عن الشعبي ، قال أرسل علي عليه السلام إلى
معاوية : أن أبرز إلى وأعف الفريقين من القتال ، فأينا قتل صاحبه كان الامر له . فقال
عمرو : لقد أنصفك الرجل ، فقال معاوية أنا أبارز الشجاع الأخرق ، أظنك يا عمرو
طمعت فيها فلما ! لم يجب قال علي عليه السلام وا نفساه ! أيطاع معاوية وأعصى !
ما قاتلت أمة قط أهل بيت نبيها وهي مقره بنبيها غير هذه الأمة !
ثم إن عليا عليه السلام أمر الناس أن يحملوا على أهل الشام ، فحملوا ، فنقضوا صفوف
الشام ، فقال عمرو : على من هذا الرهج الساطع ؟ قالوا : على ابنيك عبد الله ومحمد ، فقال
عمرو : يا وردان ، قدم لوائي ، فأرسل إليه معاوية إنه ليس على ابنيك بأس فلا تنقض
الصف ، والزم موقفك ، فقال عمرو : هيهات هيهات
الليث يحمى شبليه * ما خيره بعد ابنيه !
ثم تقدم باللواء ، فأدركه رسول معاوية [ فقال ] ( 3 ) : إنه ليس على ابنيك بأس ، فلا تحملن ،
هامش
( 1 ) من صفين .
( 2 ) صفين : 440 ، 441 .
( 3 ) من د وصفين .