كما كان يفعل في مثلها * إذا ناب معصوصب منكر
فإن يدفع الله عن نفسه * فحظ العراق به الأوفر
إذا الأشتر الخير خلى العراق * فقد ذهب العرف والمنكر
وتلك العراق ومن عرفت * كفقع تضمنه القرقر ( 1 )
قال نصر : وحدثنا محمد بن عتبة الكندي ، قال : حدثني شيخ من حضرموت
شهد مع علي عليه السلام صفين ، قال : كان منا رجل يعرف بهانئ بن فهد ( 2 ) ، وكان
شجاعا ، فخرج رجل من أهل الشام يدعو إلى البراز فلم يخرج إليه أحد ، فقال هانئ :
سبحان الله ! ما يمنعكم أن يخرج منكم رجل إلى هذا ! فوالله لولا أنى موعوك ، وأنى أجد
ضعفا شديدا لخرجت إليه ، فما رد أحد عليه ، فقام وشد عليه سلاحه ليخرج ، فقال له
أصحابه : يا سبحان الله ! أنت موعوك وعكة شديدة ، فكيف تخرج ! قال : والله
لأخرجن ولو قتلني ، فخرج ، فلما رآه عرفه ، وإذا الرجل من قومه من حضرموت ، يقال :
له يعمر بن أسد الحضرمي ، فقال : يا هانئ ، أرجع فإنه إن يخرج إلى رجل غيرك أحب
إلى ، فإني لا أحب قتلك . قال هانئ : سبحان الله ! أرجع وقد خرجت ، لا والله لأقاتلن
اليوم حتى أقتل ، ولا أبالي قتلتني أنت أو غيرك ! ثم مشى نحوه ، وقال : اللهم في سبيلك
ونصرا لابن عم رسولك . واختلفا ضربتين ، فقتله هانئ ، وشد أصحاب يعمر بن أسد على
هانئ ، فشد أصحاب هانئ عليهم ، فاقتتلوا وانفرجوا عن اثنين وثلاثين قتيلا . ثم إن عليا
عليه السلام أرسل إلى جميع العسكر : أن احملوا ، فحمل الناس كلهم على راياتهم ، كل منهم
هامش
( 1 ) الفقع : الكمأة الرخوة ، والقرقر : الأرض اللينة المطمئنة . والشعر في صفين 451 - 452 .
( 2 ) صفين : " ابن نمر " .