فقال المغيرة بن الأخنس ، وكان رجلا وقاحا ( 1 ) ، وكان من شيعة عثمان وخلصائه : إنك
والله لتكفن عنه أو لتكفن ، فإنه أقدر عليك منك عليه ! وإنما أرسل هؤلاء القوم من
المسلمين إعزازا لتكون له الحجة عندهم عليك . فقال له علي عليه السلام : يا بن اللعين
الأبتر ، والشجرة التي لا أصل لها ولا فرع ، أنت تكفني ! فوالله ما أعز الله امرأ أنت
ناصره ، اخرج أبعد الله نواك ، ثم اجهد جهدك ، فلا أبقى الله عليك ولا على أصحابك
إن أبقيتم .
فقال له زيد : إنا والله ما جئناك لنكون عليك شهودا ، ولا ليكون ممشانا إليك
حجة ، ولكن مشينا فيما بينكما التماس الاجر أن يصلح الله ذات بينكما ، ويجمع كلمتكما .
ثم دعا له ولعثمان ، وقام فقاموا معه .
وهذا الخبر يدل على أن اللفظة " أنت تكفني " ، وليست كما ذكره الرضى رحمه الله
" أنت تكفيني " ، لكن الرضى طبق هذه اللفظة على ما قبلها ، وهو قوله : " أنا أكفيكه " ،
ولا شبهة أنها رواية أخرى .
* * *
[ فصل في نسب ثقيف ، وطرف من أخبارهم ]
وإنما قال له : والشجرة التي لا أصل لها ولا فرع ، لان ثقيفا في نسبها طعن ، فقال قوم
من النسابين : إنهم من هوازن ، وهو القول الذي تزعمه الثقفيون ، قالوا : هو ثقيف ،
واسمه قسى بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان
ابن مضر . وعلى هذا القول جمهور الناس .
ويزعم آخرون أن ثقيفا من إياد بن نزار بن معد بن عدنان ، وأن النخع أخوه لأبيه
هامش
( 1 ) الوقاح : ذو الوقاحة .