أبعد وليد أنكحوا عبد مذحج * كمنزية عيرا خلاف جواد ( 1 )
وأنكحها لا في كفاء ولا غنى * زياد أضل الله سعى زياد ( 2 )
* * *
قال أبو العباس : وكان المغيرة بن شعبة ، وهو والى الكوفة صار إلى دير هند بنت
النعمان بن المنذر ، وهي فيه عمياء مترهبة ، فاستأذن عليها ، فقيل لها : أمير هذه المدرة بالباب .
قالت : قولوا له : من ولد جبلة بن الأيهم أنت ؟ قال : لا ، قالت : أفمن ولد المنذر بن ماء السماء
أنت ؟ قال : لا ، قالت : فمن أنت ؟ قال : أنا المغيرة بن شعبة الثقفي ، قالت : فما حاجتك ؟
قال : جئت خاطبا ، قالت : لو كنت جئتني لجمال أو حال لأطلبنك ، ولكن أردت
أن تتشرف بي في محافل العرب ، فتقول : نكحت ابنة النعمان بن المنذر ، وإلا فأي
خير في اجتماع أعور وعمياء !
فبعث إليها : كيف كان أمركم ؟ قالت : سأختصر لك الجواب ، أمسينا وليس في
الأرض عربي إلا وهو يرهبنا أو يرغب إلينا ، وأصبحنا ليس في الأرض عربي إلا ونحن
نرهبه ونرغب إليه . قال : فما كان أبوك يقول في ثقيف ؟ قالت : أذكر : وقد اختصم
إليه رجلان منهم ، أحدهما ينتهى إلى إياد ، والاخر إلى هوازن ، فقضى للأيادي وقال :
إن ثقيفا لم تكن هوازنا * ولم تناسب عامرا أو مازنا
فقال المغيرة أما نحن فمن بكر بن هوازن فليقل أبوك ما شاء ، ثم انصرف . ( 3 )
وقال قوم آخرون :
إن ثقيفا من بقايا ثمود ، من العرب القديمة التي بادت وانقرضت .
* * *
هامش
( 1 ) خلاف جواد ، أي بعد جواد .
( 2 ) يقال : هو كفاؤك في الشرف ، إذا كان عديلك .
( 3 ) الكامل 2 : 66 ( طبعة نهضة مصر ) .