تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
والجهد بالفتح : الغاية ، ويقال : قد جهد فلان جهده بالفتح ، لا يجوز غير ذلك ، أي انتهى إلى غايته . وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن ثقيفا . وروى أنه عليه السلام قال : " لولا عروة بن مسعود للعنت ثقيفا " . وروى الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن ثلاث بيوت : بيتان من مكة ، وهما بنو أمية وبنو المغيرة ، وبيت من الطائف وهم ثقيف . وفى الخبر المشهور المرفوع وقد ذكر ثقيفا : " بئست القبيلة ، ! يخرج منها كذاب ومبير ( 1 ) " ، فكان كما قال صلى الله عليه وآله ، الكذاب المختار ، والمبير الحجاج . واعلم أن هذا الكلام لم يكن بحضرة عثمان ، ولكن عوانة روى عن إسماعيل ابن أبي خالد ، عن الشعبي ، أن عثمان لما كثرت شكايته من علي عليه السلام ، أقبل لا يدخل إليه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أحد إلا شكي إليه عليا ، فقال له زيد بن ثابت الأنصاري - وكان من شيعته وخاصته : أفلا أمشى إليه فأخبره بموجدتك فيما يأتي إليك ! قال : بلى ، فأتاه زيد ومعه المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي - وعداده في بنى زهرة ، وأمه عمة عثمان بن عفان - في جماعة ، فدخلوا عليه ، فحمد زيد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإن الله قدم لك سلفا صالحا في الاسلام ، وجعلك من الرسول بالمكان الذي أنت به ، فأنت للخير كل الخير أهل ، وأمير المؤمنين عثمان ابن عمك ، ووالى هذه الأمة فله عليك حقان : حق الولاية وحق القرابة ، وقد شكا إلينا أن عليا يعرض لي ، ويرد أمري على ، وقد مشينا إليك نصيحة لك ، وكراهية أن يقع بينك وبين ابن عمك أمر نكرهه لكما . قال : فحمد علي عليه السلام الله ، وأثنى عليه وصلى على رسوله ، ثم قال : أما بعد ، فوالله ما أحب الاعتراض ، ولا الرد عليه ، إلا أن يأبى حقا لله لا يسعني ان أقول فيه إلا بالحق ، ووالله لأكفن عنه ما وسعني الكف .
هامش
( 1 ) المبير : المهلك .