تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
( 134 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلى غزو الروم : وقد توكل الله لأهل هذا الدين بإعزاز الحوزة ، وستر العورة ، والذي نصرهم - وهم قليل لا ينتصرون ، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون - حي لا يموت . إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك ، فتلقهم فتنكب لا يكن للمسلمين كهف دون أقصى بلادهم . ليس بعدك مرجع يرجعون إليه . فابعث إليهم رجلا محربا ، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة ، فإن أظهر الله فذاك ما تحب ، وإن تكن الأخرى ، كنت ردءا للناس ومثابة للمسلمين . * * * الشرح : توكل لهم : صار وكيلا ، ويروى " وقد تكفل " ، أي صار كفيلا . والحوزة الناحية ، وحوزة الملك بيضته ، يقول : إنما الذي نصرهم في الابتداء على ضعفهم هو الله تعالى ، وهو حي لا يموت ، فأجدر به أن ينصرهم ثانيا ، كما نصرهم أولا ! وقوله : " فتنكب " مجزوم لأنه عطف على " تسر " . وكهف ، أي وكهف يلجأ إليه . ويروى " كانفة " أي جهة عاصمة ، من قولك : كنفت الإبل ، جعلت لها كنيفا من الشجر تستتر به وتعتصم .