تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
لقمان الحكمة ) ( 1 ) ، وفى قوله : ( وآتيناه الحكم صبيا ) ( 2 ) وهي عبارة عن المعرفة بالله تعالى ، وبما في مبدعاته من الاحكام الدالة على علمه ، كتركيب الأفلاك ، ووضع العناصر مواضعها ، ولطائف صنعة الانسان وغيره من الحيوان ، وكيفية إنشاء النبات والمعادن ، وما في العالم من القوى المختلفة ، والتأثيرات المتنوعة ، الراجع ذلك كله إلى حكمة الصانع وقدرته وعلمه ، تبارك اسمه ! * * * فأما قوله : " وكتاب الله " ، إلى قوله : ولا يخالف بصاحبه عن الله " ، ففصل آخر مقطوع عما قبله ، ومتصل بما لم يذكره جامع " نهج البلاغة " . فإن قلت : ما معنى قوله : " ولا يختلف في الله ، ولا يخالف بصاحبه عن الله " ؟ وهل بين هاتين الجملتين فرق ؟ قلت : نعم ، أما قوله : " ولا يختلف في الله " ، فهو أنه لا يختلف في الدلالة على الله وصفاته ، أي لا يتناقض ، أي ليس في القرآن آيات مختلفة يدل بعضها على أنه يعلم كل المعلومات مثلا ، وتدل الأخرى على أنه لا يعلم كل المعلومات ، أو يدل بعضها على أنه لا يرى ، وبعضها على أنه يرى ، وليس وجودنا للآيات المشتبهة بقادح في هذا القول ، لان آيات الجبر والتشبيه لا تدل ، ، وإنما توهم ، ونحن إنما نفينا أن يكون فيه ما يدل على الشئ ونقيضه . وأما قوله : " ولا يخالف بصاحبه عن الله " ، فهو أنه لا يأخذ بالانسان المعتمد عليه إلى غير الله ، أي لا يهديه إلا إلى جناب الحق سبحانه ، ولا يعرج به إلى جناب الشيطان ، يقال : خالفت بفلان عن فلان ، إذا أخذت به غير نحوه ، وسلكت به غير جهته .
هامش
( 1 ) سورة لقمان 12 . ( 2 ) سورة مريم 12 .