لقمان الحكمة ) ( 1 ) ، وفى قوله : ( وآتيناه الحكم صبيا ) ( 2 ) وهي عبارة عن المعرفة
بالله تعالى ، وبما في مبدعاته من الاحكام الدالة على علمه ، كتركيب الأفلاك ، ووضع
العناصر مواضعها ، ولطائف صنعة الانسان وغيره من الحيوان ، وكيفية إنشاء النبات والمعادن ،
وما في العالم من القوى المختلفة ، والتأثيرات المتنوعة ، الراجع ذلك كله إلى حكمة الصانع وقدرته
وعلمه ، تبارك اسمه !
* * *
فأما قوله : " وكتاب الله " ، إلى قوله : ولا يخالف بصاحبه عن الله " ، ففصل آخر
مقطوع عما قبله ، ومتصل بما لم يذكره جامع " نهج البلاغة " .
فإن قلت : ما معنى قوله : " ولا يختلف في الله ، ولا يخالف بصاحبه عن الله " ؟
وهل بين هاتين
الجملتين فرق ؟
قلت : نعم ، أما قوله : " ولا يختلف في الله " ، فهو أنه لا يختلف في الدلالة على الله وصفاته ،
أي لا يتناقض ، أي ليس في القرآن آيات مختلفة يدل بعضها على أنه يعلم كل المعلومات مثلا ،
وتدل الأخرى على أنه لا يعلم كل المعلومات ، أو يدل بعضها على أنه لا يرى ، وبعضها على
أنه يرى ، وليس وجودنا للآيات المشتبهة بقادح في هذا القول ، لان آيات الجبر والتشبيه
لا تدل ، ، وإنما توهم ، ونحن إنما نفينا أن يكون فيه ما يدل على الشئ ونقيضه .
وأما قوله : " ولا يخالف بصاحبه عن الله " ، فهو أنه لا يأخذ بالانسان المعتمد عليه
إلى غير الله ، أي لا يهديه إلا إلى جناب الحق سبحانه ، ولا يعرج به إلى جناب الشيطان ،
يقال : خالفت بفلان عن فلان ، إذا أخذت به غير نحوه ، وسلكت به غير جهته .
هامش
( 1 ) سورة لقمان 12 .
( 2 ) سورة مريم 12 .