أصحابه عليه السلام محربا لم يكن من أهل النصيحة له ، ومن كان من أهل النصيحة له
لم يكن محربا ، فدعته الضرورة إلى مباشرة الحرب بنفسه .
[ غزوه فلسطين وفتح بيت المقدس ]
واعلم أن هذه الغزاة هي غزاه فلسطين ، التي فتح فيها بيت المقدس ، وقد ذكرها
أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ ( 1 ) ، وقال :
إن عليا عليه السلام هو كان المستخلف على المدينة لما شخص عمر إلى الشام ، وإن
عليا عليه السلام قال له : لا تخرج بنفسك ، إنك تريد عدوا كلبا ، فقال عمر : إني أبادر
بجهاد العدو موت العباس بن عبد المطلب ، إنكم لو فقدتم العباس لانتقض بكم الشر كما
ينتقض ( 2 ) الحبل . فمات العباس لست سنين خلت من إمارة عثمان وانتقض بالناس الشر .
قال أبو جعفر : وقد كان الروم عرفوا من كتبهم أن صاحب فتح مدينة إيلياء - وهي
بيت المقدس - رجل اسمه على ثلاثة أحرف ، فكان من حضر من أمراء المسلمين يسألون
عن اسمه ، فيعلمون أنه ليس بصاحبهم ، فلما طال عليهم الامر في حرب الروم ، استمدوا
عمر ، وقالوا : إن لم تحضر بنفسك لم يفتح علينا ، فكتب إليهم أن يلقوه برأس الجابية ،
ليوم سماه لهم فلقوه وهو راكب حمارا ، وكان أول من لقيه يزيد بن أبي سفيان ،
ثم أبو عبيدة بن الجراح ، ثم خالد بن الوليد ، على الخيول وعليهم الديباج والحرير ، فنزل
عمر عن حماره ، وأخذ الحجارة ، ورماهم بها ، وقال : سرعان ما لفتم عن رأيكم . إياي
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 2405 ( طبع أوروبا ) وما بعدها .
( 2 ) الطبري : " كما ينتقص أول الحبل " .