تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أصحابه عليه السلام محربا لم يكن من أهل النصيحة له ، ومن كان من أهل النصيحة له لم يكن محربا ، فدعته الضرورة إلى مباشرة الحرب بنفسه . [ غزوه فلسطين وفتح بيت المقدس ] واعلم أن هذه الغزاة هي غزاه فلسطين ، التي فتح فيها بيت المقدس ، وقد ذكرها أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ ( 1 ) ، وقال : إن عليا عليه السلام هو كان المستخلف على المدينة لما شخص عمر إلى الشام ، وإن عليا عليه السلام قال له : لا تخرج بنفسك ، إنك تريد عدوا كلبا ، فقال عمر : إني أبادر بجهاد العدو موت العباس بن عبد المطلب ، إنكم لو فقدتم العباس لانتقض بكم الشر كما ينتقض ( 2 ) الحبل . فمات العباس لست سنين خلت من إمارة عثمان وانتقض بالناس الشر . قال أبو جعفر : وقد كان الروم عرفوا من كتبهم أن صاحب فتح مدينة إيلياء - وهي بيت المقدس - رجل اسمه على ثلاثة أحرف ، فكان من حضر من أمراء المسلمين يسألون عن اسمه ، فيعلمون أنه ليس بصاحبهم ، فلما طال عليهم الامر في حرب الروم ، استمدوا عمر ، وقالوا : إن لم تحضر بنفسك لم يفتح علينا ، فكتب إليهم أن يلقوه برأس الجابية ، ليوم سماه لهم فلقوه وهو راكب حمارا ، وكان أول من لقيه يزيد بن أبي سفيان ، ثم أبو عبيدة بن الجراح ، ثم خالد بن الوليد ، على الخيول وعليهم الديباج والحرير ، فنزل عمر عن حماره ، وأخذ الحجارة ، ورماهم بها ، وقال : سرعان ما لفتم عن رأيكم . إياي
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 2405 ( طبع أوروبا ) وما بعدها . ( 2 ) الطبري : " كما ينتقص أول الحبل " .