فالجسم يعذل فيه النفس مجتهدا * وتلك تزعم أن الظالم الجسد
إذا هما بعد طول الصحبة افترقا * فإن ذاك لاحداث الزمان يد
وقال أبو العتاهية :
المرء يأمل أن يعيش وطول عمر قد يضره ( 1 )
تفنى بشاشته ويبقى بعد حلو العيش مره
وتخونه الأيام حتى * لا يرى شيئا يسره
كم شامت بي إن هلكت وقائل : لله دره !
وقال ابن المعتز :
ألست ترى يا صاح ما أعجب الدهرا * فذما له لكن للخالق الشكرا
لقد حبب الموت البقاء الذي أرى * فيا حسدا منى لمن يسكن القبرا
* * *
فأما قوله عليه السلام : " وإنما ذلك بمنزلة الحكمة : ، إلى قوله : وفيها الغنى كله
والسلامة ، ففصل آخر غير ملتئم بما قبله ، وهو إشارة إلى كلام من كلام رسول الله صلى الله
عليه وآله رواه لهم ، ثم حضهم على التمسك به ، والانتفاع بمواعظه ، وقال : إنه بمنزلة
الحكمة التي هي حياة القلوب ، ونور الابصار ، وسمع الاذان الصم ، ورى الأكباد الحري
وفيها الغنى كله ، والسلامة ، والحكمة المشبه كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بها هي المذكورة
في قوله تعالى : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خير كثيرا ) ، ( 2 ) وفى قوله : ( ولقد آتينا
هامش
( 1 ) ديوانه 120 .
( 2 ) سورة البقرة 269 .