تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فالجسم يعذل فيه النفس مجتهدا * وتلك تزعم أن الظالم الجسد إذا هما بعد طول الصحبة افترقا * فإن ذاك لاحداث الزمان يد وقال أبو العتاهية : المرء يأمل أن يعيش وطول عمر قد يضره ( 1 ) تفنى بشاشته ويبقى بعد حلو العيش مره وتخونه الأيام حتى * لا يرى شيئا يسره كم شامت بي إن هلكت وقائل : لله دره ! وقال ابن المعتز : ألست ترى يا صاح ما أعجب الدهرا * فذما له لكن للخالق الشكرا لقد حبب الموت البقاء الذي أرى * فيا حسدا منى لمن يسكن القبرا * * * فأما قوله عليه السلام : " وإنما ذلك بمنزلة الحكمة : ، إلى قوله : وفيها الغنى كله والسلامة ، ففصل آخر غير ملتئم بما قبله ، وهو إشارة إلى كلام من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله رواه لهم ، ثم حضهم على التمسك به ، والانتفاع بمواعظه ، وقال : إنه بمنزلة الحكمة التي هي حياة القلوب ، ونور الابصار ، وسمع الاذان الصم ، ورى الأكباد الحري وفيها الغنى كله ، والسلامة ، والحكمة المشبه كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بها هي المذكورة في قوله تعالى : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خير كثيرا ) ، ( 2 ) وفى قوله : ( ولقد آتينا
هامش
( 1 ) ديوانه 120 . ( 2 ) سورة البقرة 269 .