تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ورجل محرب ، أي صاحب حروب . وحفزت الرجل أحفزه : دفعته من خلفه وسقته سوقا شديدا . وكنت ردءا أي عونا ، قال سبحانه : ( فأرسله معي ردءا يصدقني ) ( 1 ) . ومثابة أي مرجعا ، ومنه قوله تعالى : ( مثابة للناس وأمنا ) ( 2 ) ، أشار عليه السلام ألا يشخص بنفسه ، حذرا أن يصاب ، فيذهب المسلمون كلهم ، لذهاب الرأس ، بل يبعث أميرا من جانبه على الناس ، ويقيم هو بالمدينة ، فإن هزموا كان مرجعهم إليه . فإن قلت : فما بال رسول الله صلى الله عليه وآله كان يشاهد الحروب بنفسه ، ويباشرها بشخصه ؟ قلت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان موعودا بالنصر ، وآمنا على نفسه بالوعد الإلهي في قوله سبحانه : " والله يعصمك من الناس ) ( 3 ) ، وليس عمر كذلك . فإن قلت : فما بال أمير المؤمنين عليه السلام شهد حرب الجمل وصفين والنهروان بنفسه ، فهلا بعث أميرا محربا ، وأقام بالمدينة ردءا ومثابة ! قلت : عن هذا جوابان : أحدهما أنه كان عالما من جهة النبي صلى الله عليه وآله أنه لا يقتل في هذه الحروب ، ويشهد لذلك الخبر المتفق عليه بين الناس كافة : " يقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين " . وثانيهما يجوز أن يكون غلب على ظنه أن غيره لا يقوم مقامه في حرب هذه الفرق الخارجة عليه ، ولم يجد أميرا محربا من أهل البلاء والنصيحة ، لأنه عليه السلام هكذا قال لعمر ، واعتبر هذه القيود والشروط ، فمن كان من
هامش
( 1 ) سورة القصص 34 . ( 2 ) سورة البقرة 125 . ( 3 ) سورة المائدة 67 .