وكتبت إلى مؤيد الدين الوزير عقيب هذه الوقعة التي نصر فيها الاسلام - ورجع
التتر مخذولين ناكصين على أعقابهم أبياتا أنسب إليه الفتح ، وأشير إلى أنه هو الذي
قام بذلك وإن لم يكن حاضرا له بنفسه ، وأعتذر إليه عن الإغباب بمديحه ، فقد كانت
الشواغل والقواطع تصد عن الانتصاب لذلك - شعرا :
أبقى لنا الله الوزير وحاطه * بكتائب من نصره ومقانب ( 1 )
وامتد وارف ظله لنزيله * وصفت متون غديره للشارب
يا كالئ الاسلام إذ نزلت به * فرغاء تشهق بالنجيع السالب ( 2 )
في خطة بهماء ديمومية * لا يهدى فيها السليك للاحب ( 3 )
لا يمتطي سلساتها مرهوبة الإبساس جلس لا تدر لعاصب
فرجت غمرتها بقلب ثابت * في حملة ذعري ورأي ثاقب
ما غبت ذاك اليوم عن تدبيرها * كم حاضر يعصى بسيف الغائب !
عمر الذي فتح العراق وإنما * سعد حسام في يمين الضارب ( 4 )
أثنى عليك ثناء غير موارب * وأجيد فيك المدح غير مراقب
وأنا الذي يهواك حبا صادقا * متقادما ، ولرب حب كاذب
حبا ملأت به شعاب جوانحي * يفعا ، وها أنا ذو عذار شائب
هامش
( 1 ) المقانب : جمع مقنب : الجماعة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين .
( 2 ) الفرغاء : الطعنة الواسعة .
( 3 ) البهماء : التي لا يهتدى فيها ، والديمومية : منسوب إلى الديوم وهو الفلاة أيضا . والسليك أحد
لصوص العرب وفتاكهم .
( 4 ) هو عمر بن الخطاب ، فتحت العراق في عهده ، وسعد بن أبي وقاص قائد المسلمين يوم القادسية .