تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
حملوا إلى بغداد في الحديد والقد ، فجعلوا بيد محمد بن عبد الله بن طاهر ، ومعهم غلام للموفق يقال له فتح السعيدي ، فكانوا كذلك إلى شوال من سنة اثنتين وسبعين ومائتين ، فكانت للزنج حركة بواسط ، وصاحوا : أنكلاني ، يا منصور ! وكان الموفق يومئذ بواسط ، فكتب إلى محمد بن عبد الله ، والى فتح السعيدي يأمرهما بتوجيه رؤوس الزنج الذين في الأسر إليه ، فدخل فتح السعيدي إليهم ، فجعل يخرج الأول فالأول فيذبحه على البالوعة كما تذبح الشاة ، وكانوا خمسة : أنكلاني بن الناجم ، وعلي بن أبان المهلبي ، وسليمان بن جامع ، وإبراهيم بن جعفر الهمذاني ، ونادر الأسود ، وقلع رأس البالوعة وطرحت فيها أبدانهم ، وسد رأسها ، ووجه برؤوسهم إلى الموفق فنصبها بواسط ، وانقطعت حركة الزنج ، ويئس منهم . ثم كتب الموفق إلى محمد بن عبد الله بن طاهر في جثث هؤلاء الخمسة ، فأمر بصلبهم بحضرة الجسر ، فأخرجوا من البالوعة ، وقد انتفخوا وتغيرت روائحهم ، وتقشرت جلودهم ، فصلب اثنان منهم على جانب الجسر الشرقي وثلاثة على الجانب الغربي ، وذاك لسبع بقين من شوال من هذه السنة وركب محمد بن عبد الله بن طاهر ، وهو أمير بغداد يومئذ بنفسه حتى صلبوا بحضرته ، وقد قال الشعراء في وقائع الزنج فأكثروا كالبحتري وابن الرومي وغيرهما ، فمن أراد ذلك فليأخذه من مظانه . * * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 214 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم