بنهر الأمير ، فقذف بنفسه يروم النجاة ، وقبل ذلك كان ابن الناجم وهو المعروف بأنكلاني
فارق أباه ، ومضى يؤم النهر المعروف بالديناري ، متحصنا فيه بالأدغال والآجام ، فلم يظفر
بهما ذلك اليوم ، ودل الموفق عليهما بعد ذلك .
وقيل له إن معهما جمعا من الزنج وجماعة من جلة قوادهم ، فأرسل غلمانه في طلبهما ،
وأمرهم بالتضييق عليهما ، فلما أحاطت الغلمان بهم أيقنوا أن لا ملجأ لهم ، وأعطوا بأيديهم
فظفر بهم الغلمان ، وحملوهم إلى الموفق ، فقتل منهم جماعة وأمر بالاستيثاق من المهلبي
وأنكلاني بالحديد والرجال الموكلين بهما .
* * *
قال أبو جعفر : وانصرف في هذا اليوم وهو يوم السبت ، لليلتين خلتا من صفر أبو أحمد
من نهر أبى الخصيب ورأس الناجم منصوب بين يديه ، على قناة في شذاة يخترق به في
النهر ، والناس من جانبي النهر ينظرون إليه ، حتى وافى دجلة ، ، فخرج إليها ، والرأس بين
يديه ، وسليمان بن جامع والهمداني مصلوبان أحياء في شذاتين عن جانبيه ، حتى وافى قصره
بالموفقية . هذه رواية أبى جعفر وأكثر الناس عليهما .
* * *
وذكر المسعودي في كتاب " مروج الذهب " ( 1 ) أن الناجم أرتث ، وحمل إلى أبى أحمد
وهو حي ، فسلمه إلى ابنه أبى العباس ، وأمر بتعذيبه ، فجعله كردناجا ( 2 ) على النار وجلده
ينتفخ ، ويتفرقع حتى هلك .
والرواية الأولى هي الصحيحة ، والذي جعل كردناجا هو قرطاس ، الذي رمى أبا أحمد
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 : 195 .
( 2 ) الكردناج ، معناه الكباب ، أو ما يشبهه ( وانظر ديمزون ) .